غيّر الجدّة من عرفانه ... خرق الرّيح وطوفان المطر
وقال بعدهما: لا أعرف بيتا حذفت منه النون من يكن مع الألف واللام غير هذا البيت.
وهذا الحصر غير صحيح، فقد سمع في غيره، قال ابن صخر الأسدي [1] :
(الطويل)
فإن لا تك المرآة أبدت وسامة ... فقد أبدت المرآة جبهة ضيغم
قال ابن السّرّاج في «الأصول» : قالوا: لم يكن الرّجل، لأن هذا موضع تحرّك فيه النون، والنون إذا وليها الألف واللام للتعريف لم تحذف إلّا أن يضطرّ إليه شاعر، فيجوز ذلك على قبح واضطرار. وأنشد هذين البيتين.
وكذلك ذهب إلى أنّه ضرورة أبو علي في «كتاب الشعر» ، وابن عصفور في «الضرائر» .
وقال ابن جني في «سرّ الصناعة» : أنشد قطرب وقرأناه على بعض أصحابنا يرفعه إليه:
* لم يك الحقّ سوى أن هاجه * البيت
أي: لم يكن الحقّ. وكان حكمه إذا وقعت النون موقعا تحرّك فيه فتقوى بالحركة أن لا يحذفها، لأنّها بحركتها قد فارقت شبه حروف اللّين، إذ كنّ لا يكنّ إلّا سواكن.
وحذف النون من يكن أقبح من حذف التنوين ونون التثنية والجمع، لأن النون في يكن أصل، وهي لام الفعل، والتنوين والنون زائدتان [2] ، فالحذف فيهما أسهل منه في لام الفعل. وحذف النون من يكن أيضا أقبح من حذف نون من في قوله:
(المنسرح)
(1) البيت للخنجر بن صخر الأسدي في الدرر 2/ 96وسر صناعة الإعراب 2/ 542وشرح التصريح 1/ 196ولسان العرب (كون) والمقاصد النحوية 2/ 63. وهو بلا نسبة في أوضح المسالك 1/ 269وتخليص الشواهد ص 268وشرح الأشموني 1/ 120.
(2) كذا في النسخة الشنقيطية، وهو الصواب. وفي طبعة بولاق: = الزائدتان = بلام التعريف.