وأنشد بعده، وهو الشاهد الثالث والأربعون بعد السبعمائة، وهو من شواهد س [1] : (الوافر)
743 -ألا من مبلغ حسّان عنّي
أطبّ كان سحرك أم جنون
لما تقدّم قبله، والكلام فيه كما تقدّم.
و «الطّبّ» بالكسر، قال الأعلم: هو هنا العلّة والسّبب، أي: أسحرت فكان ذلك سبب هجائك أم جننت. وسحر هنا مصدر سحر المبني للمفعول، وهو مضاف للمفعول.
والبيت لأبي قيس بن الأسلت الأنصاري. وقد اختلف في إسلامه. وحسّان هو ابن ثابت شاعر النبيّ صلّى الله عليه وسلّم. وكان أبو قيس من الأوس، وحسّان من الخزرج، وكانا يتهاجيان، فقال أبو قيس لحسان: أذهب عنك عقلك بسحر، حتّى اجترأت على هجائي، أم أصابك جنون، فلم تدر ما صنعت. يعظم في نفس حسّان، ما يأتي من هجاء الأوس وشعرائها، ويتوعّده بالمقارضة.
ورواه ابن دريد في «الجمهرة» كذا [2] :
* أطبّ كان داءك أم جنون *
وقال: الطّبّ هنا: السّحر.
وروي أيضا:
* أطبّ كان شأنك أم جنون *
(1) البيت لأبي قيس بن الأسلت في ديوانه ص 91وتاج العروس (طبب) وجمهرة اللغة ص 73والكتاب 1/ 49ولسان العرب (طبب) .
وروايته في الديوان:
... أطبّ كان داؤك أم جنون
(2) هي رواية جامع ديوانه ص 91.