فلم يعتدّ الفرزدق برهط جرير في تميم، احتقارا لهم. وأراد بجوف الشام:
داخلها.
وروى أبو علي وابن جنّي وغيرهما: «ببطن الشّام» وهو بمعناه. وروي:
«بجوّ الشام» ، وهذا تحريف [1] .
وترجمة الفرزدق تقدّمت في الشاهد الثلاثين من أوائل الكتاب [2] .
* * * وأنشد بعده [3] : (الوافر)
فإنّك لا تبالي بعد حول ... أظبي كان أمّك أم حمار
لما تقدّم قبله.
فاسم «كان» ضمير «ظبي» ، وهو نكرة، و «أمّك» بالنصب خبرها، وهو معرفة. و «ظبي» اسم لكان المضمرة المدلول عليها بكان المذكورة، وهو نكرة أيضا، وخبر المحذوفة محذوف أيضا مدلول عليه بخبر المذكورة، كما تقدّم عن ابن جني.
وقيل: «ظبي» مبتدأ، وجملة: «كان أمّك» خبره.
قال ابن هشام في «المغني» الأوّل أولى، لأنّ همزة الاستفهام بالجمل الفعلية أولى منها بالاسمية. وعليهما فاسم كان ضمير راجع إليه.
وقول سيبويه إنّه أخبر عن النكرة بالمعرفة واضح على الأوّل، لأنّ ظبيا المذكور
(1) هذا من العجب، فرواية البيت في شرح أبيات المغني للبغدادي نفسه 7/ 69: = بجوّ الشام =. فكيف يعتبر البغدادي الرواية تحريفا، وهو قد رواها في كتاب آخر له.
(2) الخزانة الجزء الأول ص 218.
(3) هو الإنشاد الخامس والعشرون بعد الثمانمائة في شرح أبيات المغني للبغدادي.
والبيت لخداش بن زهير في ديوانه ص 66وتخليص الشواهد ص 272وشرح أبيات المغني 7/ 241وشرح شواهد المغني 2/ 918وعيون الأخبار 2/ 3والكتاب 1/ 48والمقتضب 4/ 94ولثروان بن فزارة في حماسة البحتري ص 758. وهو بلا نسبة في شرح المفصل 7/ 94ومغني اللبيب 2/ 590.