المعنى من أنّ القصد إنما وقع إليها، وجب أن يكون الرفع، فترفع بكان. وكذلك قول الآخر:
* أظبي كان أمّك أم حمار *
انتهى.
ومثله لابن جني في «الخصائص» [1] ، قال: وقد حذف خبر كان في قوله:
* أسكران كان ابن المراغة * البيت
ألا ترى أنّ تقديره: أكان سكران ابن المراغة، فلمّا حذف الفعل فسّره بالثاني، وابن المراغة المذكور خبر كان الظاهرة، وخبر كان المضمرة محذوف معها، لأنّ كان الثانية دلّت على الأولى. وكذلك الخبر الثاني الظاهر، دلّ على الخبر الأول المحذوف.
انتهى.
وزعم ابن الملّا الحلبي في «شرح المغني» أنّ سكران مبتدأ. قال: وصحّت ابتدائيّته مع نكارته [2] لوقوعه في حيّز الاستفهام، وأنّ جملة كان ابن المراغة خبره.
هذا كلامه.
والبيت من قصيدة للفرزدق [3] هجا بها جريرا. وأراد بابن المراغة جريرا، وكان الفرزدق قد لقّب أمّه بالمراغة، ونسبها إلى أنّها راعية حمير. والمراغة: الأتان التي لا تمتنع من الفحول [4] . وإذ: ظرف يتعلّق بكان، وفاعل هجا ضمير ابن المراغة.
وأراد بتميم هاهنا: بني دارم بن مالك بن حنظلة، وهم رهط الفرزدق، وجرير من رهط كليب بن يربوع بن حنظلة.
(1) الخصائص 2/ 375بتصرف يسير وشرح أبيات المغني للبغدادي 7/ 70.
(2) في اللسان (نكر) : = والمنكر من الأمر: خلاف المعروف =.
(3) القصيدة ليست في ديوانه. وإنما هو بيت يتيم ذكر جامع ديوانه الصاوي، نقلا عن الكتاب لسيبويه، فلعل البغدادي سهى. والنص في شرح أبيات المغني للبغدادي 7/ 71.
(4) بعده في شرح أبيات المغني: = وقال الجوهري: لقبها به الأخطل، أي يتمرغ عليها الرجال، لأن المراغة موضع التمرغ: وهو التمعك =.