ويكون متساكر معطوفا عليه، وعلى هذا أم متّصلة، ويكون العطف من عطف مفرد على مفرد، والجملة واحدة. وعلى الأوّل جملتان.
وإنّما قال الشارح المحقق: «وأورد [1] سيبويه للتمثيل بالإخبار عن النكرة بالمعرفة» ، ولم يقل: استشهد للإخبار، لأنّ سيبويه لم يذهب إلى أنّ هذا جائز في الاختيار حتّى يستشهد له، وإنّما هو قبيح خاصّ بالشعر لم يرتضه في الكلام. فأورد هذه الأبيات أمثلة لما استقبحه في الشعر.
وقد روي رفع ابن المراغة مع رفع سكران، فيكون المعرّف على هذا مبتدأ، والمنكّر خبرا، وكان زائدة.
وجوّز ابن خلف أن يضمر في كان ضمير الشأن. وهذا خطأ تبع فيه يوسف بن السيرافي في «شرحه لشواهد سيبويه» .
قال ابن هشام: وضمير الشأن يعود على ما بعده لزوما، ولا يجوز للجملة المفسّرة له أن تتقدّم هي، ولا شيء منها عليه.
وقد غلط يوسف بن السيرافي، إذ قال في قوله:
* أسكران كان ابن المراغة إذ هجا * البيت
فيمن رفع سكران وابن المراغة: إنّ [2] كان شأنية، وابن المراغة وسكران مبتدأ وخبره، والجملة خبر كان. والصّواب أنّ كان زائدة.
والأشهر في إنشاده نصب سكران، ورفع ابن المراغة، فارتفاع متساكر على أنه خبر لهو محذوفا. ويروى بالعكس فاسم كان مستتر فيها. انتهى.
وقال أبو علي في «المسائل العسكرية» :
قوله: أسكران رفع بفعل مضمر تكون كان تفسيرا له، ودليلا عليه. وحسن الرفع في هذا الموضع لأنّ التقدير: أكان سكران ابن المراغة؟ فاستفهم عن سكره لا عنه في نفسه. وإذا كان كذلك كان الأولى أن يرفع، لأنّ النكرة لما دخلها هذا
(1) في النسخة الشنقيطية: = وأورده =. وهو تصحيف صوابه من طبعة بولاق.
(2) في طبعة بولاق: = وإن =. وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية.