لما يكون في هذا اللّبس.
وقد يجوز في الشعر في ضعف من الكلام. حملهم على ذلك أنه فعل بمنزلة ضرب، وأنّه قد يعلم إذا ذكرت زيدا، وجعلته خبرا أنّه صاحب الصّفة، على ضعف من الكلام.
وذلك قول خداش بن زهير: (الوافر)
فإنّك لا تبالي بعد حول ... أظبي كان أمّك أم حمار
وقال حسّان: (الوافر)
كأنّ سبيئة من بيت رأس ... يكون مزاجها عسل وماء
وقال أبو قيس بن الأسلت الأنصاريّ [1] : (الوافر)
ألا من مبلغ حسّان عنّي ... أسحر كان طبّك أم جنون
وقال الفرزدق:
أسكران كان ابن المراغة إذ هجا ... تميما بجوف الشّام أم متساكر
فهذا إنشاد بعضهم.
وأكثرهم ينصب السّكران، ويرفع الآخر على قطع وابتداء. انتهى كلام سيبويه.
وقوله: «وأكثرهم ينصب السكران» ، أي: ويرفع ابن المراغة على أنّه اسم كان، ويكون الخبر مقدّما، وهو سكران. وعلى هذا لا قبح.
وقوله: «ويرفع الآخر» هو متساكر، ويكون رفعه على القطع بجعله خبر مبتدأ محذوف، أي: أم هو متساكر، فتكون أم منقطعة.
وإذا رفع سكران، ونصب ابن المراغة، وهذه مسألتنا، ففيه قبح لضرورة الشعر، لأنه جعل اسم كان ضمير سكران وهو نكرة، ويكون ابن المراغة خبر كان، فيكون قد أخبر بمعرفة عن نكرة، ويرتفع سكران حينئذ بكان محذوفة كما يأتي بيانه،
(1) هو الشاهد رقم / 743/ وسيتم تخريجه وقتها.