انتهى.
أراد بالهجنتين ترخيص كون ما سوى هذا الموقف المعيّن موقف وداع، وفوات النّكتة المستفادة من تعريف الوداع. وحاصله أنّه لما اختار أنّ وجود شرائط المبتدأ والخبر في هذه الأفعال لازم، ذهب إلى أنّ البيت محمول على الضّرورة، لأنّها دعت إلى القلب.
وأجاب عن استدلال المخالف بوجهين:
الأوّل: أن يقال: لا نسلّم أنّهما إن كانا معرفتين، يلزم قبح، لأنّ مبناه أنّ اللام في الموقف للعهد، وهو ممنوع لجواز أن تكون للجنس، أي: لا يك جنس الموقف الوداع.
وفيه عموم سلّمناه، لكن لا نسلّم أنّهما إن كانا منكّرين يلزم قبح، لأنّه مبنيّ على أنّ اللام في الوداع للعهد إلى الشيء المكرّه عنده، وهو ممنوع لجواز كونه للجنس.
سلّمناه لكنّه منقوض بنقض إجمالي، وتوجيهه لو صحّ ما ذكرت لكان الواجب أن يقال عند إرادة هذا المعنى بطريق النفي دون النهي: ما موقف منك الوداع بعين ما ذكرت. لكنّ التالي باطل، لأنّ تنكير المبتدأ، وتعريف الخبر بعد النفي ليس حدّ الكلام الذي يجب أن يكون عليه الاتفاق [1] .
الثاني: أنّ مقصود الشاعر أن لا يكون موقف الوداع موقفا من مواقفها بأن لا يكون وداع أصلا.
وعلى هذا كان الوداع اسم كان، والموقف خبره، فقلب بأن جعل الاسم خبرا والخبر اسما، والقلب ممّا [2] يشجّع عليه عند أمن الالتباس.
وهذا المصراع عجز، وصدره:
* قفي قبل التّفرّق يا ضباعا *
(1) في طبعة بولاق: = بالاتفاق =.
(2) في طبعة بولاق: = ما =. وأثبتنا ما في النسخة الشنقيطية.