فهرس الكتاب

الصفحة 1429 من 2776

انتهى.

وهذا مبنيّ على تفسير الضرورة بما لا مندوحة للشاعر عنه. وهذا فاسد من وجوه تقدّم بيانها في شرح أوّل شاهد. وعند الجمهور هو من الضّرورة، ومعناها ما وقع في الشعر، سواء كان عنه مندوحة أو لا.

قال اللخمي: جعل موقفا، وهو نكرة، اسم يك، والوداع وهو معرفة الخبر، ضرورة لإقامة الوزن. وحسّن الضرورة فيه ثلاثة أوجه:

أحدها: أنّ النكرة [1] قد قربت من المعرفة بالصّفة.

والثاني: أنّ المصدر جنس، فمفاد نكرته، ومعرفته واحد.

والثالث: أنّ الخبر هو المبتدأ في المعنى.

وقال صاحب اللباب: وهما، أي: المرفوع والمنصوب بكان، على شرائطهما في باب الابتداء. وزعم بعض المنتمين إلى هذه الصّنعة أن بناء الكلام على بعضهما [2]

من غير تقدير دخول على المبتدأ والخبر سائغ، بدليل قوله:

* ولا يك موقف منك الوداعا *

وليس بمحمول على الضرورة، إذ لا يتمّ المعنى المقصود إلا هكذا، إذ لو عرّفهما لم يؤدّ أنّه لم يرخّص أن يكون ما سوى ذلك من المواقف وداعا. ولو نكّرهما لم يؤدّ أنّ الوداع، قد كرّه إليه حتّى صار نصب عينيه. ولو عرّف الأول ونكّر الثاني لجمع بين الهجنتين.

والجواب بعد تسليم جميع ما ذكره أنّه لو أراد إيراد هذا المعنى بطريق النفي دون النهي، لا بدّ أن يقول: ما موقف منك الوداع، بعين ما ذكره. على أنّ المقصود أن لا يكون الوداع موقفا منها [3] فيكون من باب القلب، مثل ما في قول الآخر:

* يكون مزاجها عسل وماء *

(1) في طبعة بولاق: = النكرات =. ولقد أثبتنا رواية النسخة الشنقيطية.

(2) في حاشية طبعة هارون 9/ 286: = أي بعض النكرات والمعارف دون تقيد بالنوع =.

(3) في النسخة الشنقيطية: = على أن المقصود لا يكون الوداع منها =.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت