وأيضا فإنّه يجوز مع النفي من جعل اسم كان وأخواتها نكرة ما لا يجوز مع الإيجاب [1] ، فكذلك هذه القراءة، لمّا دخلها النفي قوي، وحسن جعل اسم كان نكرة. هذا إلى ما ذكرنا من مشابهة نكرة اسم الجنس لمعرفته.
ولهذا ذهب بعضهم في قول حسّان:
كأنّ سبيئة من بيت رأس ... يكون مزاجها عسل وماء
أنّه إنّما جاز ذلك من حيث كان عسل ومكاء جنسين، فكأنه قال: يكون مزاجها العسل والماء. فبهذا تسهل هذه القراءة، ولا تكون من القبح واللّحن [الذي[2] ]ذهب إليه الأعمش. انتهى.
وإليه أيضا ذهب ابن السيد في «أبيات المعاني» ، قال: هذا لا يجوز إلّا في ضرورة الشعر، فأمّا في الكلام فلا يجوز.
وقال اللخمي: حسّن ذلك أنّ مزاجا مضاف إلى ضمير نكرة. قال السّيرافي عندما أنشد سيبويه [3] : (الوافر)
* أظبي كان أمّك أم حمار *
إنّ ضمير النكرة لا تستفيد منه إلّا نكرة. ألا ترى إذا قلت: مررت برجل فكلّمته، لم تكن الهاء بموجبة تعريفا لشخص بعينه، وإن كانت معرفة من حيث علم المخاطب أنّها ترجع إلى ذلك المنكور. انتهى.
وقال ابن خلف: في هذا أربعة أقوال: قيل هو على وجه الضرورة، وقيل: أراد
(1) جاء بعده في المحتسب: = ألا تراك تقول: ما كان إنسان خيرا منك، ولا تجيز: كان إنسانا خيرا منك =.
(2) زيادة يقتضيها السياق من المحتسب.
(3) عجز بيت اختلف في نسبته وصدره:
* فإنك لا يضرّك بعد حول *
وهو الإنشاد الخامس والعشرون بعد الثمانمائة في شرح أبيات المغني للبغدادي.
والبيت لخداش بن زهير في ديوانه ص 66وتخليص الشواهد ص 272وشرح أبيات المغني للبغدادي 7/ 241 وشرح شواهد المغني 2/ 918وعيون الأخبار 2/ 3والكتاب 1/ 48والمقتضب 4/ 94ولثروان بن فزارة في حماسة البحتري ص 758. وهو بلا نسبة في شرح المفصل 7/ 94ومغني اللبيب 2/ 590.