فإنّما يريد: لقضى عليّ الموت، كما قال الله تعالى [1] : « {فَلَمََّا قَضَيْنََا عَلَيْهِ الْمَوْتَ} » فالموت في النية [2] ، وهو معلوم بمنزلة ما نطقت به. ومثله [3] : « {وَاخْتََارَ مُوسى ََ قَوْمَهُ} » ، أي: لقومه.
وكذلك قوله تعالى [4] : « {وَإِذََا كََالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ} » والمعنى: إذا كالوا لهم، أو وزنوا لهم، أي: كالوا لهم الشيء، ووزنوه لهم. والمكيل والموزون معلوم بمنزلة ما ذكر في اللفظ.
ولا يجوز مررت زيدا، وأنت تريد بزيد، لأنه لا يتعدّى إلّا بحرف، وذلك أنّه فعل الفاعل في نفسه، وليس فيه دليل على مفعول [5] ، وليس هذا بمنزلة ما يتعدّى إلى مفعولين، فيتعدّى إلى أحدهما بحرف الجرّ، وإلى الآخر بنفسه لأنّ قولك: اخترت الرّجال زيدا، قد علم بذكرك زيدا أنّ حرف الجرّ محذوف من الأوّل. فأمّا قول جرير وإنشاد أهل الكوفة له، وهو قوله:
تمرّون الدّيار ولم تعوجوا ... كلامكم عليّ إذا حرام
ورواية بعضهم له [6] :
* أتمضون الدّيار ولم تحيّا *
فليستا بشيء، لما ذكرت لك. والسّماع الصحيح والقياس المطّرد لا تعترض عليه الرّواية الشاذة. أخبرنا أبو العباس محمد بن يزيد، قال: قرأت على عمارة بن عقيل بن بلال بن جرير:
* مررتم بالدّيار ولم تعوجوا *
(1) سورة سبأ: 34/ 14.
(2) أي في نية الشاعر.
(3) سورة الأعراف: 7/ 155.
(4) سورة المطففين: 83/ 3.
(5) في الكامل في اللغة 1/ 22: = على المفعول =.
(6) كذا بالتاء في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية. يعود الضمير إلى كلمة: = الديار = وأيضا في شرح أبيات المغني للبغدادي.