وأنشد بعده، وهو الشاهد الرابع بعد السبعمائة، وهو من شواهد س [1] :
(الطويل)
704 -بدا لي أنّي لست مدرك ما مضى
ولا سابق شيئا إذا كان جائيا
على أن قوله: «سابق» بالجرّ معطوف على «مدرك» على توهّم الباء فيه، فإنّه يجوز زيادة الباء في خبر ليس، كقوله تعالى [2] : « {أَلَيْسَ اللََّهُ بِكََافٍ عَبْدَهُ} » .
قال سيبويه في «باب الحروف التي تنزّل بمنزلة الأمر والنهي، لأنّ فيها [3] معنى الأمر والنهي» : وسألت الخليل عن قول الله عزّ وجلّ [4] : « {فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ} » ، فقال:
هو كقول زهير:
بدا لي أنّي لست مدرك ما مضى ... ولا سابق شيئا إذا كان جائيا
فإنّما جرّوا هذا لأنّ الأول تدخله الباء، فجاؤوا بالثاني، وكأنّهم قد أثبتوا في الأول الباء.
وكذلك هذا لمّا كان الفعل الذي قبله قد يكون جزما، ولا فاء فيه، تكلّموا
(1) هو الإنشاد الثالث والثلاثون بعد المائة في شرح أبيات المغني للبغدادي.
والبيت لزهير بن أبي سلمى في ديوانه ص 208وتخليص الشواهد ص 512والدرر 6/ 163وشرح أبيات المغني 2/ 242وشرح شواهد المغني 1/ 282وشرح المفصل 2/ 52، 7/ 56والكتاب 1/ 165، 3/ 29، 51، 100، 4/ 160ولسان العرب (نمش) ومغني اللبيب 1/ 96والمقاصد النحوية 2/ 267، 3/ 351 وهمع الهوامع 2/ 141ولصرمة الأنصاري في شرح أبيات سيبويه 1/ 72والكتاب 1/ 306ولصرمة أو لزهير في الإنصاف 1/ 191. وهو بلا نسبة في أسرار العربية ص 154والأشباه والنظائر 2/ 347وجواهر الأدب ص 52والخصائص 2/ 353، 424وشرح الأشموني 2/ 432وشرح المفصل 8/ 69والكتاب 2/ 155.
وروايته في ديوانه:
... ولا سابقي شيء إذا كان جائيا
(2) سورة الزمر: 39/ 36.
(3) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية: = فيه =. وهو تصحيف صوابه من الكتاب لسيبويه.
(4) سورة المنافقون: 63/ 10.