فهرس الكتاب

الصفحة 1247 من 2776

بالثاني، وكأنّهم قد جزموا قبله. فعلى ذلك توهّموا هذا. اه.

وهذا كما ترى ليس فيه البيت السابق. وبيان الآية وأوّلها: «ربّ لولا أخّرتني إلى أجل قريب فأصّدّق وأكن من الصّالحين» : أنّ لولا معناها الطلب والتحضيض، فإذا قلت: لولا تعطيني، معناه أعطني، فإذا أتي لها بجواب، كان حكمه حكم جواب الأمر، إذ [1] كان في معناه، وكان مجزوما بتقدير حرف الشرط، فإذا أجبت بالفاء كان منصوبا بتقدير أن، فإذا عطفت عليه فعلا آخر، جاز فيه وجهان:

النصب بالعطف على ما بعد الفاء، والجزم على موضع الفاء لو لم تدخل وتقدير سقوطها.

وقد ذكر سيبويه هذا البيت في ثلاثة مواضع أخر من كتابه [2] .

أحدها: في باب الفاء عند ذكر نواصب الفعل، قال فيه بعد أن أنشده: لمّا كان الأوّل يستعمل فيه الباء، ولا تغيّر المعنى، وكانت مما يلزم الأول نووها في الحرف الآخر، حتّى كأنهم قد تكلّموا بها في الأوّل.

ثانيها: قبيل باب يضمرون فيه الفعل لقبح الكلام، أنشده فيه كذلك.

ثالثها: وهو أول موضع وقع في كتابه، أنشده في باب اسم الفاعل يعمل عمل فعله، بنصب سابق، قال: إذا كان اسم الفاعل منوّنا، ينصب المفعول به.

وأنكر المبرد رواية الجرّ، وقال: حروف الخفض لا تضمر وتعمل. والرواية عنده: «ولا سابقا» بالنصب، «ولا سابقي شيء» [3] بالإضافة إلى الياء، ورفع شيء على أنه فاعل سابق.

وروى أيضا: «ولا سابق شيئا» بالرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف، والتقدير:

ولا أنا سابق شيئا.

قال اللخمي في «شرح أبيات الجمل» : وفي هذا البيت شاهد آخر، وهو إضافة اسم الفاعل المعمل، وذلك قوله: «مدرك ما مضى» . والدليل على أنّه معمل أنّه خبر ليس، وليس لا تنفي ماضيا، وإنّما تنفي المضارع، وعطف سابق عليه.

(1) في طبعة بولاق: = إذا =. وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية.

(2) هي أكثر من أربعة مواضع انظر الكتاب في تخريج الشاهد.

(3) هي رواية ديوانه صنعة ثعلب ص 208.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت