وكذا في قوله:
من يأتنا يوما يقصّ طريقنا ... يجد حطبا جزلا ونارا تأجّجا
قال أبو علي: قال أبو الحسن: يعني النار والحطب.
وقال بعضهم: تأجّجا فعل مضارع محذوف من أوله التاء، والألف مبدلة من نون التوكيد الخفيفة، والأصل تتأجّجن، فالضمير المستتر للنار المؤنثة، ولهذا أنّث الفعل.
والبيت من قصيدة تزيد على ثلاثين بيتا لعبيد الله [1] بن الحرّ، قالها وهو في حبس مصعب بن الزّبير في الكوفة.
وكان ابن الحرّ لشهامته لا يطيع أحدا، فقال الناس لمصعب: إنّ عبيد الله بن الحرّ كان قد أبى على المختار غير مرّة، وخالفه وقاتله، وفعل مثل ذلك بعبيد الله ابن زياد من قبل، فليس لأحد عليه طاعة، ونحن نتخوّف، أن يثور في السّواد فيكسر عليك الخراج كما كان يفعل، وقد أظهر طرفا من الخلاف، فألطف له حتى تحبسه.
فلم يزل مصعب يتلطّف به ويعده يمنّيه الأمانيّ حتّى أتاه، فلمّا أتاه أمر به فحبس، فقال في ذلك قصائد، وقال هذه القصيدة وهو في السّجن لرجل من أصحابه، وكان حبس معه، ويقال له عطيّة بن عمرو البكريّ، وذلك أنّ عطيّة جزع في السّجن.
ومطلعها:
أقول له صبرا عطيّ فإنّما ... هو السّجن حتّى يجعل الله مخرجا
إلى أن قال:
ومنزلة يا ابن الزّبير كريهة ... شددت لها من آخر اللّيل أسرجا
لفتيان صدق فوق جرد كأنّها ... قداح براها الماسخيّ وسحّجا
إذا خرجوا من غمرة رجعوا لها ... بأسيافهم والطّعن حتّى تفرّجا
(1) في طبعة بولاق والنسخة الشنيطية: = لعبد الله بن الحر =. وهو تصحيف سبق لنا أن صوبناه.