والثاني: يريد به الممدوح، ووصفه بالإيقاد وإن كان سيّدا لأنه آمر به، فكأنه فاعله. ويريد بقوله: خير موقد، أكرم موقد، وأسخى موقد، وأفضل موقد.
فعلى هذا يكون قد وصفه في هذا البيت بجماع الفضائل [1] . وعلى التأويل الأوّل إنّما وصفه بالسّخاء فقط، لكن ذكره أوّلا مفصلا، وهنا مجملا، فاعرف ذلك.
اه.
ويروى أن هذا البيت لما أنشد لعمر بن الخطّاب، قال: كذب، تلك نار موسى صلوات الله عليه وسلامه.
والبيت من قصيدة طويلة للحطيئة مدح بها بغيض بن عامر بن شمّاس بن لأي بن أنف النّاقة التميمي. وهذه أبيات من آخرها، وهو أوّل المديح [2] : (الطويل)
فما زالت الوجناء تجري ضفورها ... إليك ابن شمّاس تروح وتغتدي
تزور امرأ يؤتي على الحمد ماله ... ومن يعط أثمان المحامد يحمد [3]
يرى البخل لا يبقي على المرء ماله ... ويعلم أنّ الشّحّ غير مخلّد
كسوب ومتلاف إذا ما سألته ... تهلّل واهتزّ اهتزاز المهنّد
متى تأته تعشو ... البيت
تزور امرأ إن يعطك اليوم نائلا ... بكفّيه لا يمنعك من نائل الغد
هو الواهب الكوم الصّفايا لجاره ... يروّحها العبدان في عازب ندي
وهذا آخر القصيدة.
وقوله: «فما زالت الوجناء» إلخ، «الناقة الوجناء» : الغليظة.
و «ضفورها» : أنساعها، وإنما تجري لأنّها قلقت من الضّمر. و «ابن شماس» :
منادى.
وقوله: «تزور امرأ» إلخ، قال عبد اللطيف البغدادي في «شرح نقد الشعر لقدامة» : فيه صنفان من المدح:
(1) في النسخة الشنقيطية: = بجميع الفضائل =.
(2) الأبيات من مطولة في مدح بغيض بن عامر. وهي في ديوانه ص 5251.
(3) في طبعة بولاق: = يرثي على الحمد =. وهو تصحيف صوابه من ديوانه والنسخة الشنقيطية.