والثاني: أنّه على معنى التبيّن، أي: أتغضب إن تبيّن في المستقبل أنّ أذني قتيبة حزّتا فيما مضى.
ثم قوله: وقال الخليل والمبرد: الصواب: «أن أذنا» ، بفتح الهمزة، أي: لأن أذنا، هو خلاف ما نقله سيبويه عن الخليل، وخلاف ما نقله ابن السيد عن المبرد.
وذهب الكوفيون إلى أنّ «أن» في هذا البيت ليست للشّرط، لمضيّه، وإنّما هي بمعنى إذ.
قال إمامهم [1] في «سورة الزخرف من تفسيره» عند قوله تعالى [2] : « {أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَنْ كُنْتُمْ} » قرأ الأعمش بالكسر، وقرأ عاصم والحسن بفتح أن، كأنهم أرادوا شيئا ماضيا.
وأنت تقول في الكلام: أأسبّك أن حرمتني، تريد: إذ حرمتني. وتكسر إذا أردت: أأسبّك [3] إن تحرمني.
ومثله [4] : « {لََا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ} » تكسر إن وتفتح. ومثله [5] :
« {فَلَعَلَّكَ بََاخِعٌ نَفْسَكَ عَلى ََ آثََارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا} » و «أن لم يؤمنوا» .
والعرب تنشد قول الفرزدق:
* أتجزع إن أذنا قتيبة حزّتا *
(1) في شرح أبيات المغني 1/ 120: = إذ قال إمامهم الفراء في تفسيره من سورة الزخرف =.
(2) سورة الزخرف: 43/ 5.
(3) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية: = لأسبك =. وهو تصحيف صوابه من معاني الفراء 3/ 26وشرح أبيات المغني للبغدادي 1/ 120.
(4) سورة المائدة: 5/ 2.
وقراءة الفتح هي قراءة الجمهور. وقرأ بالكسر ابن كثير وأبو عمرو، ووافقهما ابن محيصن واليزيدي. إتحاف فضلاء البشر ص 198.
(5) سورة الكهف: 18/ 6.
وفي حاشية طبعة هارون 9/ 80: = وقد نص الزمخشري في الكشاف على القراءتين ولم يعين صاحبهما، ونقل عنه ذلك أبو حيان في تفسيره، وجاء فيه النص محرفا على هذه الصورة: = بكسر الميم وفتحها =. والواضح أن قراءة الكسر هي قراءة الجمهور. ووجدت في مختصر شواذ القرآن لابن خالويه ص 78نسبة قراءة الفتح إلى الأعشى عن أبي بكر عن عاصم. وانظر معاني الفراء 2: 134=.