إن المكسورة الهمزة، لجواز الفصل بينها وبين الفعل باسم على شريطة التفسير، نحو قوله تعالى [1] : « {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجََارَكَ} » .
وفي «المسائل القصرية لأبي علي» : اعترض أبو العباس المبرّد على إنشاد هذا البيت بالكسر، فقال: قتل قتيبة قد مضى، وإن للجزاء، والجزاء يكون لما يأتي، فلا يستقيم أن تقول: إن قمت قمت، وقد مضى قيامه.
قال أبو عليّ: إنما يريد: أفتغضب كلما وقع هذا الفعل، أي: مثل هذا الفعل، وإن كان التأويل على هذا صحّ الكسر. اه.
وأراد بتقدير المثل كون الفعل مستقبلا.
وظاهر نقل أبي عليّ أنه لا يجوز الكسر عند المبرد، ولكنّ صريح كلام ابن السيد أنّ المبرّد يجوّزه، قال في «شرح كامل المبرّد» : وأجاز أبو العباس فتح «أن» في هذا البيت، وجعلها أن المخفّفة من الثقيلة، وأضمر اسمها، كأنه قال: أنّه أذنا قتيبة حزّتا.
ومن روى «إن» بكسر الهمزة، وهو رأي سيبويه، فوجهه أنّه وضع السبب [في] [2] موضع المسبّب، كأنه قال: أتغضب إن افتخر مفتخر بحزّه أذني قتيبة، كما قال الآخر [3] : (الكامل)
إن يقتلوك فإنّ قتلك لم يكن ... عارا عليك وربّ قتل عار
المعنى: إن افتخروا بقتلك. فذكر القتل الذي هو سبب ذلك. اه.
وقد صرفه ابن هشام في «المغني» إلى المستقبل بتأويلين:
أحدهما: ما ذكره ابن السيد من إقامة السّبب مقام المسبب.
(1) سورة التوبة: 9/ 6.
(2) النص في شرح أبيات المغني للبغدادي 1/ 117. والزيادة منه.
(3) هو الإنشاد الواحد والثلاثون في شرح أبيات المغني للبغدادي.
والبيت لثابت قطنة في ديوانه ص 49والحماسة الشجرية 1/ 330وشرح أبيات المغني 1/ 126وشرح شواهد المغني 1/ 89، 393والشعر والشعراء 2/ 635. وهو بلا نسبة في الأزهية ص 260وتخليص الشواهد ص 160والجني الداني ص 439وجواهر الأدب ص 205، 365وشرح التصريح 2/ 112والمقتضب 3/ 66والمقرب 1/ 220وهمع الهوامع 1/ 97، 2/ 25.