وردّه الفارسي بأنّ المشبه للفعل هو «لكنّ» المشددة لا المخفّفة، ولهذا لم تعمل المخفّفة لعدم اختصاصها بالأسماء. وقيل: إنّما يحتاج إلى تقدير إذا دخل عليها الواو، لأنها حينئذ تخلص لمعناها، وتخرج عن العطف. اه.
وهذا كما ترى مخالف لكلام أبي علي من وجوه، ولا أدري من أين نقله.
وقوله: «ولست بحلّال» إلخ، «الحلّال» : مبالغة الحالّ، من الحلول وهو النزول. والأحسن أن يكون فعّال للنسبة، أي: لست بذي حلول. و «التّلاع» :
جمع تلعة، وهو مجرى الماء من رؤوس الجبال إلى الأودية.
قال ابن الأنباري: والتّلعة من الأضداد، تكون ما ارتفع، وما انخفض. والمراد هنا الثاني [1] ، وهو سيل ماء عظيم. و «مخافة» : مفعول لأجله. و «أرفد» ، بكسر الفاء، لأنه مضارع رفده رفدا من باب ضرب، أي: أعطاه أو أعانه. والرّفد بالكسر اسم منه. وأرفده بالألف مثله. وترافدوا: تعاونوا. واسترفدته: طلبت رفده.
قال الزوزني [2] : المعنى إنّي لست ممّن يستتر في التّلاع مخافة الضّيف [3] أو غدر الأعداء إياي، ولكن أظهر وأعين القوم إذا استعانوا بي، إمّا في قرى الضّيف، وإمّا في قتال الأعداء.
وهذا البيت من معلّقة طرفة بن العبد. وقد عابه المرزباني في «كتاب الموشح» [4] ، وقال: المصراع الثاني غير مشاكل للأوّل.
وبعده [5] :
فإن تبغني في حلقة القوم تلقني ... وإن تقتنصني في الحوانيت تصطد
(1) قاله ابن الأنباري في شرح المفضليات ص 98بعد أن ذكر البيت.
(2) لم نجد هذا الشرح في شرح المعلقات للزوزني. ما في شرح الزوزني: = مخافة حلول الأضياف بي، أو غزو الأعداء إيايّ =.
(3) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية: = مخافة الضيق =. وهو تصحيف صوبناه.
(4) الموشح ص 73.
(5) البيت لطرفة في ديوانه ص 30وشرح القصائد العشر للتبريزي ص 125وشرح المعلقات السبع للزوزني ص 108. وهو بلا نسبة في تاج العروس (عقب) وتهذيب اللغة 1/ 280ولسان العرب (عقب) .