696 -ولست بحلّال التّلاع مخافة
ولكن متى يسترفد القوم أرفد
على أنّ وقوع الجملة الشرطية بعد «لكن» لكونها لا تغيّر معنى الجملة.
قال سيبويه [1] : وتقول: ما أنا ببخيل، ولكن إن تأتني، أعطك. جاز هذا وحسن، لأنّك قد تضمر هاهنا كما تضمر في «إذا» .
ألا ترى أنّك تقول: ما رأيتك عاقلا ولكن أحمق. وإن لم تضمر تركت الجزاء كما فعلت ذلك في إذا.
قال طرفة:
ولست بحلّال التّلاع مخافة ... البيت
كأنه قال: أنا. ولا يجوز في متى أن يكون الفعل وصلا لها كما جاز في من.
والذي سمعناهم ينشدون قول العجير السّلولي [2] : (الطويل)
وما ذاك أن كان ابن عمّي ولا أخي ... ولكن متى ما أملك الضّرّ أنفع
والقوافي مرفوعة، كأنه قال: ولكن أنفع متى ما أملك الضرّ، ويكون أملك على متى في موضع جزاء، وما لغو. ولم تجد سبيلا إلى أن تكون بمنزلة من فتوصل، ولكنّها كمهما. انتهى كلام سيبويه.
فشرط جواز وقوع أداة الشّرط بعد «لكن» تقدير الضمير بينهما، وحينئذ لا ضرورة فيه، بل هو حسن للفصل، كما قال سيبويه.
ولم يصب الأعلم في قوله: الشاهد في هذا البيت حذف المبتدأ بعد «لكن» ضرورة، والمجازاة بعدها، والتقدير: ولكن أنا متى يسترفد القوم أرفد. اه [3] .
المعلقات السبع للزوزني ص 108وشرح أبيات المغني 7/ 270والكتاب 3/ 78والموشح ص 73. وهو بلا نسبة في شرح شذور الذهب ص 435ومغني اللبيب 2/ 606.
(1) النص في شرح أبيات المغني للبغدادي 7/ 270.
(2) هو الشاهد التالي من شواهد الخزانة.
(3) كتاب سيبويه وطرته 1/ 442.