على أنّ جزم أدوات الشرط المضاف إلى جملتها ظرف، خاصّ بالشعر كما في البيت، فإنّه جازى بمن مع إضافة حين إلى جملة الشرط ضرورة، وحكمها أن لا تضاف إلّا إلى جملة خبريّة، لأنّ المبهمات إنّما تفسّر وتوصل بالأخبار، لا بحروف المعاني، وما ضمّنت معناها.
وجاز هذا في الشعر [تشبيها[1] ]لجملة الشرط بجملة الابتداء والخبر، والفعل والفاعل.
قال سيبويه: وقد يجوز في الشّعر أن يجازى بعد هذه الحروف، فتقول: أتذكر إذ من يأتنا نأته، فإنّما أجازوه لأنّ إذ [2] لا تغيّر ما دخلت عليه عن حاله [3] قبل أن تجيء بها [4] ولا تغيّر الكلام، كأنّا قلنا: من يأتنا نأته، كما أنّا إذا قلنا: إذ عبد الله منطلق، فكأنّا قلنا: عبد الله منطلق، لأنّ إذ لم تحدث شيئا قبل أن تذكرها.
قال لبيد:
على حين من تلبث عليه ... البيت
ولو اضطرّ شاعر، فقال: أتذكر إذ إن تأتنا نأتك، جاز له كما جاز في من [5] .
وتقول: أتذكر إذ نحن من يأتنا نأته، فنحن فصلت [6] بين إذ، ومن.
وتقول: مررت به، فإذا من يأتيه يعطيه، وإن شئت جزمت لأنّ الإضمار يحسن هنا.
ألا ترى أنّك تقول: مررت به فإذا أجمل الناس، ومررنا به، فإذا أيّما رجل.
فإذا أردت الإضمار، فكأنّك قلت: فإذا هو من يأته يعطيه، فإن لم تضمر فهي بمنزلة إذ، لا يجوز فيها الجزم.
والبيت من قصيدة للبيد بن ربيعة الصحابيّ، وكان له في الجاهلية جار من بني
(1) زيادة يقتضيها السياق من النسخة الشنقيطية.
(2) في الكتاب لسيبويه: = لأن إذ وهذه الحروف =.
(3) في طبعة بولاق: = من حالة =. وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية والكتاب لسيبويه.
(4) في النسخة الشنقيطية: = أن يجيء بها =.
(5) في طبعة بولاق: = فيمن =. وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية والكتاب لسيبويه.
(6) في طبعة بولاق: = فصلنا =. وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية والكتاب لسيبويه.