إذ ما أتيت على الرّسول فقل له ... البيت
وقال الآخر، وهو عبد الله بن همّام السّلوليّ [1] : (الطويل)
إذما تريني اليوم مزجى ظعينتي ... البيت الآتي سمعناهما ممّن يرويهما عن العرب، والمعنى إمّا. اه.
قال ابن يعيش: إن قيل: إذ ظرف زمان ماض، والشرط لا يكون إلّا بالمستقبل، فكيف يصحّ المجازاة بها؟ فالجواب [2] من وجهين:
أحدهما: أنّ «إذ» هذه التي تستعمل في الجزاء مع ما، ليست الظرفية، وإنّما هي حرف غيرها ضمّت إليها ما، فركّبا دلالة على هذا المعنى كإمّا [3] .
والثاني: أنّها الظرفيّة، إلّا أنّها بالتركيب غيّرت ونقلت، وغيّرت عن معناها بلزوم ما إيّاها إلى المستقبل، وخرجت بذلك إلى حيّز الحروف.
ولذلك قال سيبويه: ولا يكون الجزاء في حيث ولا في إذ [4] حتّى يضمّ إلى كلّ واحدة منهما ما، إلخ. اه.
ورواه أهل السّير، منهم ابن هشام [5] :
* إمّا أتيت على النّبيّ فقل له *
وعليه لا شاهد فيه، وأصله إن ما، وهي «إن» الشرطية، و «ما» الزائدة.
والبيت من قصيدة للعباس بن مرداس الصّحابي، قالها في غزوة حنين يخاطب بها النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، ويذكر بلاءه وإقدامه مع قومه في تلك الغزوة وغيرها من الغزوات، وعدّتها ستّة عشر بيتا، وأولها [6] :
(1) هو الشاهد التالي، وسوف يتم تخريجه هناك عند ذكره.
(2) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية: = والجواب =. والوجه السليم ما أثبتناه نقلا عن شرح المفصل 7/ 47.
(3) في شرح المفصل: = كأنما =.
(4) في طبعة بولاق: = إذا =. وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية وشرح المفصل والكتاب.
(5) هي رواية ديوانه والسيرة النبوية.
(6) الأبيات من قصيدة للعباس بن مرداس السلمي يمدح فيها النبي صلى الله عليه وسلم وهي في ديوانه