684 -مهما لي اللّيلة مهما ليه
أودى بنعليّ وسرباليه
على أنّ «مهما» فيه بمعنى الاستفهام.
قال أبو علي الفارسي في «تذكرته» : هذا عندي مثل قول الخليل في «مهما» في الجزاء: إنه ماما، فقلب الألف هاء. وذلك لأنه يريد: ما لي الليلة. و «ما» تستعمل في الاستفهام على حدّ استعمالها في الجزاء، أي: غير موصولة فيهما. وإنما غيّر كراهية التقاء الأمثال.
ألا ترى أن قوله تعالى [1] : { «فِيمََا إِنْ مَكَّنََّاكُمْ فِيهِ» } ولم يقل: ما ما مكّناكم فيه، فعدّل إلى «إن» لئلا تلتقي الأمثال في اللفظ. ومن قال مهما هي «مه ما» غير مغيّرة، فإن كان يريد أنها «مه» التي للأمر، فليس يخلو من أن يجزم بها، أو لا يجزم. فإن كان يجزم، فإنما قال: مه، ثم استأنف، فقال: ما تفعل أفعل، لم يجز.
ألا ترى أنّ قوله [2] : (الطويل) * وأنّك مهما تأمري القلب يفعل *
ليس يريد به: وأنّك اكففي، ما تأمري القلب يفعل، وإن كان لا يجزم الفعل بها [3] ، كأنّه قال: لتكفف افعل، لم يكن لذكر فعل الشرط وجه. وإن كان لا يريد الأمر بها ولكنّها حرف يوافق التي للأمر في اللّفظ ويخالفه في المعنى، فيكون حرفا للشرط يجزم، بمنزلة إن، جاز ذلك. انتهى.
(1) سورة الأحقاف: 46/ 26.
(2) عجز بيت لامرئ القيس وصدره:
* أغرّك منّي أنّ حبّك قاتلي *
والبيت لامرئ القيس في ديوانه ص 13والدرر 6/ 308وشرح أبيات سيبويه 2/ 338وشرح شواهد المغني 1/ 20وشرح القصائد العشر للتبريزي ص 48وشرح المعلقات السبع للزوزني ص 42وشرح قطر الندى ص 85والكتاب 4/ 215وهو بلا نسبة في الأشباه والنظائر 2/ 56والخصائص 3/ 130وسر صناعة الإعراب 2/ 514وشرح المفصل 7/ 43وهمع الهوامع 2/ 211.
(3) في النسخة الشنقيطية: = وإن كان جزم الفعل بها =. وهو تصحيف صوابه من طبعة بولاق.