وأمّا «إن» الأولى فإنّما حذف منها جوابها، والتقدير: وإن كان فقيرا أترضين به، لأنّ كان شرطها، واسمها مستتر فيها يعود إلى بعل في بيت مقدّم، وهو [1] : (الرجز)
قالت سليمى ليت لى بعلا يمن ... يغسل جلدي وينسّيني الحزن
وحاجة ما إن لها عندي ثمن ... ميسورة قضاؤها منه ومن
قالت بنات العمّ يا سلمى وإن ... كان فقيرا معدما قالت وإن
وهذا الرجز منسوب إلى رؤبة بن العجّاج، و «سليمى» : مصغّر سلمى الآتية.
و «البعل» : الزوج.
و «يمن» : فعل مضارع من المنّة، وخفف النون للضرورة، والمنّة: النعمة، يقال: منّ عليه، أي: أنعم عليه. والمراد هنا: يحصل منه المنّ والإنعام، سواء كان عليها أو على غيرها، فهو مطلق.
وقال العيني [2] : هو بتقدير يمنّ عليّ.
وقوله: «يغسل جلدي» إلخ، تفسير لقولها يمنّ. وقولها: «وحاجة» ، منصوب بتقدير: ويقضي لي حاجة، وهي قضاء شهوة النوم. وقال العيني: حاجة معطوف على بعلا، و «ما» : نافية، و «إن» : زائدة.
وكون هذه الحاجة لا ثمن لها عندها لغلائها وعزّتها. و «ميسورة» : صفة حاجة. وأرادت: قضاؤها من البعل ومنّي، فحذفت الياء مع نون الوقاية ضرورة.
وروى: «قالت بنات الحيّ» بدل بنات العم. وروى: «وإنن» بزيادة نون في الموضعين، وبها استشهد شرّاح الألفية على أنّ هذه النون هي تنوين الغالي، وبها يخرج الشعر عن الوزن، ولا يستقيم إلّا بحذفها.
ورؤبة تقدّمت ترجمته في الشاهد الخامس من أول الكتاب [3] .
(1) أشطر الرجز لرؤبة بن العجاج في ديوانه ص 186وشرح أبيات المغني 8/ 7والمقاصد النحوية 1/ 104.
(2) المقاصد النحوية 1/ 105.
(3) الخزانة الجزء الأول ص 103.