الحسين الزّوزني [1] : يقول: أقضي وطري، ولا أفرّط في طلب بغيتي، ولا أدع ريبة إلّا أن يلومني لائم. وتحرير المعنى: أنه لا يقصّر، لكنّه لا يمكنه الاحتراز عن لوم اللوّام. وأو في قوله: «أو أن يلوم» بمعنى إلّا أن يلوم. ومثله قولهم: لألزمنّه أو يعطيني ديني، معناه إلّا أن يعطيني حقّي. انتهى كلامه.
يقال: قضيت وطري، أي: بلغته ونلته. واللّبانة بضم اللام: الحاجة. ويقال:
فرّطته، أي: تركته وتقدّمته. كذا في الصحاح. وفرّط في الأمر تفريطا: قصّر فيه وضيّعه. و «الرّيبة» : الحاجة، ومثله الرّيب.
قال الشاعر [2] : (الوافر)
* قضينا من تهامة كلّ ريب *
هذا المناسب، وهو المفهوم من كلام الزوزني السابق.
وقال أبو جعفر النحوي، والخطيب التبريزي، وأبو الحسن الطوسي في «شروحهم» . الرّيب: الشك.
ورووا:
* أقضي اللّبانة أن أفرّط ريبة *
بنصب ريبة، ورفعها. قالوا: فمن رفع جعله خبر ابتداء، والمعنى تفريطي ريبة.
ومن نصب، فالمعنى مخافة أن أفرّط، ثم حذف مخافة. هذا قول البصريين.
وقال الكوفيّون [3] : لئلا مضمرة، والمعنى لئلّا أفرّط ريبة. يريد إنّي أتقدّم في قضاء حاجتي، لئلّا أشكّ، وأقول إذا فاتتني: ليتني تقدّمت، أو يلومني لائم على
(1) شرح المعلقات السبع ص 182.
(2) صدر بيت لكعب بن مالك الأنصاري وعجزه:
* وخيبر ثم أجممنا السيوفا *
والبيت لكعب بن مالك الأنصاري في ديوانه ص 234وتاج العروس (ريب) والسيرة النبوية 2/ 479ولسان العرب (ريب) . وهو بلا نسبة في مجمل اللغة 2/ 440ومقاييس اللغة 2/ 164.
(3) شرح القصائد العشر للتبريزي ص 239.