فهرس الكتاب

الصفحة 1128 من 2776

وقال الأعلم: نصب تقرّ بإضمار أن ليعطف على اللّبس، لأنه اسم وتقرّ فعل، فلم يمكن عطفه عليه، فحمل على إضمار أن لأنّ أن وما بعدها اسم، فعطف اسما على اسم وجعل الخبر عنهما واحدا، وهو أحبّ.

والمعنى: لبس عباءة مع قرّة العين، وصفاء العيش أحبّ إليّ من لبس الشفوف مع سخنة العين ونكد العيش.

و «العباءة» : جبّة الصوف. والشّفوف: ثياب رقاق تصف البدن، واحدها شفّ. انتهى.

فإن قلت: ما الفرق بين واو الجمع، وواو العطف، وهل هما إلا شيء واحد؟

قلت: واو الجمع في الأصل للعطف، لكنّه خصّ ببعض أحواله، وذلك أنّ المعطوف قد يكون قبل المعطوف عليه في الوجود، وقد يكون بعده، وقد يكون معه، نحو:

جاء زيد [وعمرو[1] ]قبله أو بعده أو معه.

فخصّ واو الجمع بما يكون بمعنى مع، فهو باعتبار أصل معنى العطف احتاج إلى تقدير مصدر منتزع من الأوّل. وباعتبار اختصاصه العارض بحال المعيّة، صار كأنه قسيم للعطف المطلق الذي لا يتقيّد. فواو الجمع عطف مقيّد بالمعيّة، وواو العطف غير مقيّد بها. فهذا هو الفرق.

وقال اللخمي في «شرح أبيات الجمل» : ولو رفعت وتقرّ لجاز، على أن ينزّل الفعل منزلة المصدر، ونحو قولهم [2] : «تسمع بالمعيديّ» ، فتسمع منزّل منزلة سماعك. وكقول جرير يعني الفرزدق [3] : (المتقارب)

نفاك الأغرّ بن عبد العزيز ... وحقّك تنفى من المسجد

(1) زيادة يقتضيها السياق.

(2) المثل في أمثال العرب ص 55وتمثال الأمثال 1/ 395وجمهرة الأمثال 1/ 266وجمهرة اللغة ص 665 وزهر الأكم 3/ 176والعقد الفريد 2/ 288، 3/ 93والفاخر ص 65وفصل المقال ص 135، 136 وكتاب الأمثال ص 97ولسان العرب (بين، دنا، معد) ومجمع الأمثال 1/ 129والوسيط في الأمثال ص 83.

(3) البيت لجرير من قصيدة يرد فيها على الفرزدق هو في ديوانه ص 842والأغاني 21/ 324والخصائص 2/ 434.

وجرير يشير هنا إلى حادثة نفي عمر بن عبد العزيز الفرزدق عن المدينة إذ أجله ثلاثة أيام ليخرج من المدينة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت