وإذا جريت مع السّفيه كما جرى ... فكلا كما في جريه مذموم
وإذا عتبت على السّفيه ولمته ... في مثل ما تأتي فأنت ظلوم [1]
لا تنه عن خلق وتأتي مثله ... عار عليك إذا فعلت عظيم
ابدأ بنفسك وانهها عن غيّها ... فإذا انتهت عنه فأنت حكيم
فهناك يقبل ما وعظت ويقتدى ... بالعلم منك وينفع التّعليم
ويل الخليّ من الشّجيّ فإنّه ... نصب الفؤاد بشجوه مغموم [2]
وترى الخليّ قرير عين لاهيا ... وعلى الشّجيّ كآبة وهموم
ويقول: ما لك لا تقول مقالتي ... ولسان ذا طلق وذا مكظوم
لا تكلمن عرض ابن عمّك ظالما ... فإذا فعلت فعرضك المكلوم
وحريمه أيضا حريمك فاحمه ... كي لا يباع لديك منه حريم
وإذا اقتصصت من ابن عمّك كلمة ... فكلومه لك إن عقلت كلوم [3]
وإذا طلبت إلى كريم حاجة ... فلقاؤه يكفيك والتّسليم
فإذا رآك مسلّما ذكر الذي ... كلّمته فكأنّه ملزوم
ورأى عواقب حمد ذاك وذمّه ... للمرء تبقى والعظام رميم
فارج الكريم وإن رأيت جفاءه ... فالعتب منه والكرام كريم
إن كنت مضطرّا وإلّا فاتّخذ ... نفقا كأنّك خائف مهزوم
واتركه واحذر أن تمرّ ببابه ... دهرا وعرضك إن فعلت سليم
فالناس قد صاروا بهائم كلّهم ... ومن البهائم قائل وزعيم [4]
(1) البيت لأبي الأسود الدؤلي في ديوانه ص 130وسمط اللآلئ ص 606.
(2) في النسخة الشنقيطية بتصحيح الشنقيطي: = ويل الشجي من الخلي =. وهو نص المثل المشهور.
والمثل لأكثم بن صيفي وهو في لسان العرب (شجا، خلا) ومجمع الأمثال 1/ 98والوسيط في الأمثال ص 176.
والبيت لأبي الأسود الدؤلي في ديوانه ص 130ولسان العرب (شجا) . وهو بلا نسبة في أساس البلاغة (شجو) ولسان العرب (شجا) .
(3) الكلمة بالفتح: المرة من الكلم بالفتح، وهو الجرح، كلمة يكلمه من بابي ضرب وقتل.
(4) في النسخة الشنقيطية: = قابل وزعيم =. القابل: الكفيل.