فهرس الكتاب

الصفحة 1123 من 2776

ومن أجاز النصب، فإنّما يجعل يغضب معطوفا على الشيء، وذلك جائز ولكنه بعيد. وإنّما جاز لأنّ الشيء منعوت، فكأن تقديره: وما أنا للشيء الذي هذه حاله ولأن يغضب صاحبي. وهو كلام محمول على معناه، لأنه ليس يقول الغضب.

ومثل هذا تجوّز. تقول: إنما جاء بك طعام زيد. والمعنى: إنما جئت من أجله.

قال أبو إسحاق: النصب بمعنى وغضب، أي: دون غضب صاحبي. والرفع على أن يكون داخلا في صلة الذي، كأنه قال: والذي يغضب منه صاحبي.

وسألت عنه أبا الحسن، فقال: يجوز عندي أن يكون جوابا لما. انتهى.

أي: يكون يغضب منصوبا بعد الواو في جواب النفي الأوّل الذي هو: وما أنا، دون الثاني الذي هو: ليس نافعي. وهو المسمّى في الشرح بالصّرف [1] . وهو مختار الشّارح، تبعا لصاحب اللباب.

وفيه ردّ على ابن الحاجب في «أماليه على المفصل» من وجهين:

أحدهما: أنه زعم أنّ الواو في «ويغضب» ليست واو الجمع، وإنّما هي واو العطف. وذكرها الزمخشريّ وإن لم يكن بابها [2] لموافقتها لواو الجمع من وجهين، الرفع والنصب. وكذلك فعل في الفاء.

ثانيهما: في اتّباعه لسيبويه في زعمه أنّ يغضب معطوف على قوله للشيء.

بقي احتمال آخر لعطف يغضب المنصوب، قال ابن الحاجب: ولا يستقيم أن يكون معطوفا على نافعي لأمر معنويّ، وهو أنّه يصير المعنى: لا ينفعني ولا يغضب صاحبي. وليس الغرض كذلك، بل الغرض نفي النفع عنه، وإثبات الغضب للصاحب.

وأورد على مختار الشارح بأنّه يلزم منه تقدّم المعطوف، وهو يغضب، على المعطوف عليه، وهو قؤول. وأجاب بأنّ قوله: «ويغضب» في نية التأخير، إذ التقدير: وما أنا بقؤول للشيء الذي لا ينفعني، ويغضب صاحبي بالنصب، أي: مع

(1) في حاشية طبعة هارون 8/ 570: = في شرح الرضي على الكافية 2: 232: = وإذا نصبته فهو على الصرف =. وتسميته هذه الواو بواو الصرف اصطلاح كوفي، كما في المغني 361عند الكلام على الواو المفردة.

وانظر الصبان 3: 306=.

(2) في طبعة بولاق: = تكن بابها =.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت