فهرس الكتاب

الصفحة 1113 من 2776

كان أبو اللحّام خرج في ناس من بني تغلب، فأغار على قرى من قرى السّواد، وأقام يجبيهم [1] ويأخذ منهم، فبعث إليهم كسرى النّخيرجان [2] في خيل من الأساورة، فهزم ذلك الجيش، وأخذ أبا اللّحّام فحمله على بعير، وعدله بفراش وهو مغلول، فقال: انظروا إلى هذا الخبيث الذي جاء يغير على الملك وهو عدل فراش في الخفّة!

ثمّ إنّه نزل في ناحية الفرات على شاطئه الغربي، فبعث خيله إلى العرب فلم يصب أحدا إلّا قتله. وجعل مع أبي اللحّام رجلا من أهل الحيرة عربيّا كان من أعوانه يقال له: بريم، في سلسلة، شمال أبي اللحّام بيمينه، وهو يريد أن يقدم الحيرة، ليصلبه بها، فيراه من يقدم الحيرة من العرب.

فلقي رجلا نبطيّا كان يعرفه في بعض السّواد إلى جنب أجمة، فأخذ منه دراهم فجعل إذا مشى ينطلق ببريم فيسقيه ويدهنه ويطعمه من تلك الدراهم.

فلما كان ذات ليلة أظلمت السماء بغيم ومطر، وجعل يلحّ عليه بالشّراب، ثم جعلا يمشيان في الأجمة فتناول سيف بريم فاستلّه ثم ضرب السلسلة فقطعها، ثم خرج إلى البرّيّة فأتى رجلا من الأعراب من بكر بن وائل فأخبره الخبر، وأخذ منه نجيبة فلحق بالشام.

* * * وأنشد بعده:

* فنرجّي ونكثر التّأميلا *

(1) في طبعة بولاق: = بحيهم =. وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية.

وجباية الخراج: جمعه وتحصيله.

(2) النخيرجان كان عاملا على الحيرة مع إياس بن قبيصة الطائي زمن كسرى بن هرمز أربع عشرة سنة، ولثمانية أشهر من ولاية إياس بعث النبي صلى الله عليه وسلم. وقد استمر النخيرجان واليا إلى زمن الفتح الإسلامي حيث هزم في القادسية، وكان قيما بعدها على كنوز آل كسرى. انظر في أخباره الكامل في التاريخ 1/ 491، 2/ 506، 513، 3/ 14.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت