وإن روي بالرفع فالفاء استئنافية، وجملة البهت خبر مبتدأ محذوف، أي: فأنا أبهت بفتح الهمزة وضم الهاء وفتحها، لأنه جاء من بابي قرب وتعب، بمعنى أدهش وأتحيّر.
وأما أبهت بالبناء للمفعول فغير مراد هنا. يقال: بهته يبهته بفتحتين، فبهت بالبناء للمفعول، فهذا متعدّ وذاك لازم.
و «حتى» : هنا ابتدائية، ومعناها الغاية، و «ما» : نافية. و «أكاد» :
بمعنى أقرب. وجملة: «أجيب» في محل نصب خبرها، ومفعول أجيب محذوف، أي: أجيبها إن كلّمتني.
ومثله قول الآخر: (الطويل)
علامة من كان الهوى في فؤاده ... إذا لقي المحبوب أن يتحيّرا
والبيت من قصيدة لعروة بن حزام العذريّ، تقدّمت مع ترجمته في الشاهد السادس والتسعين بعد المائة [1] .
وقبله وهو مطلع القصيدة [2] :
وإنّي لتعروني لذكراك روعة ... لها بين جلدي والعظام دبيب
وقد وقع البيت الشاهد مع بيتين آخرين من القصيدة في قصيدة لكثيّر عزّة، أورد ستة أبيات منها في «حماسته» الشريف ضياء الدين هبة الله علي بن محمد بن حمزة الحسيني، وهي [3] :
أبى القلب إلّا أمّ عمرو وبغّضت ... إليّ نساء ما لهنّ ذنوب
وليس على شحط النّوى أكثر البكا ... لقد كنت أبكي والمزار قريب
لعمر أبيها إنّ دهرا يردّها ... إليّ على شحط النّوى لطلوب
وما هو إلّا أن أراها ... البيت
وقد وقع البيت الشاهد بقافية رائية في قصيدة لأبي صخر الهذليّ منها [4] :
(1) الخزانة الجزء الثالث ص 204203.
(2) البيت لعروة بن حزام في الأغاني 24/ 155والشعر والشعراء ص 520.
(3) الحماسة الشجرية 1/ 528527لكثير بن عبد الرحمن.
(4) الأبيات من مطولة لأبي صخر الهذلي في ديوانه ص 95وأمالي القالي 1/ 149والأغاني 24/ 125124