والعجب من ابن الملّا فإنّه شرح كلام المغني بكلام الشارح المحقق.
وقال ابن جنّي في الكلام على هذا البيت [1] من إعراب الحماسة: وأمّا إعرابه فلأنّه اضطرّ إليه، كما يضطرّ الشاعر إلى صرف ما لا ينصرف. وهو مبنيّ على الضم والفتح. هذا كلامه.
فيقال له: أي: ضرورة في قولهم: افعل ذاك من ذي عوض.
وأمّا شرّاح الحماسة فالمفهوم من كلامهم أنّه مبنيّ في البيت. ولم يتعرّضوا لإعرابه بوجه.
قال المرزوقي: عوض اسم الدهر معرفة مبني، وكما يبنى على الفتح قد يبنى على الضم، والضم فيه حكاه الكوفيون. ويقال: لا أفعله عوض العائضين. وإنما يبنى لتضمّنه معنى الألف واللام. انتهى.
وقد سطّرها الخطيب التبريزيّ في «شرحه» من غير زيادة.
وأما الأمين الطبرسيّ فلم يزد على قوله: عوض من أسماء الدّهر. وهذا كلّه مما يستغرب منه.
وقول الشارح المحقق: «وعوض في الأصل اسم للزمان والدهر» ، بل الأصل مصدر عاضني الله منه عوضا بفتح فسكون، وعوضا بكسر ففتح، وعياضا بالكسر.
كذا في «العباب» . فالعوض: كل إعطاء يكون خلفا من شيء.
قال ابن جني في شرح البيت: إنّما سمّوا الدهر عوضا لأنّه من التعويض، وذلك أنّه كلما مضى جزء من الدهر خلف آخر من بعيده، فكان الثاني كالعوض من الأوّل. وقد ذكرت هذا الموضع في «كتابي الموسوم بكتاب التعاقب» .
وقال ابن هشام في «المغني» : وقيل: بل لأنّ الدهر في زعمهم يستلب ويعوّض.
وقوله أيضا: «ويقال افعل ذلك من ذي عوض» [2] إلخ، افعل يقرأ أمرا وخبرا،
(1) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية: = على هذا الكلام =. وهو تصحيف صوبناه.
(2) في حاشية طبعة هارون 7/ 118: = يشير إلى كلام الرضي في شرح الكافية 2/ 116. وبقيته: كما يقال من ذي أنف. ولذا أفاض البغدادي في شرح لفظ أنف فيما سيأتي =.