والمعنى افعله في زمان ذي تعويض، أي: في زمان يكون عوضا من هذا الزمان، وهو المستقبل.
وأنف، بضم الألف والنون، معناه الابتداء الجديد، أي: الإضافيّ بالنسبة إلى ما قبله. والمعنى: افعله في زمان [1] ذي ابتداء متجدّد، وهو الوقت الذي يتجدّد بانقضاء ما قبله، كاليوم والليلة، والأسبوع، والشهر، والسنة. والفعل منه استأنف استئنافا.
ومنه حديث ابن عمر: «إنّما الأمر أنف» ، أي: يستأنف استئنافا من غير أن يكون سبق به سابق قضاء وتقدير. وروضة أنف، أي: مستجدّة لم تطأها الماشية ولم ترعها. ومنه حديث أبي مسلم الخولاني: «ووضعها في أنف من الكلأ وصفو من الماء» .
ورجل مئناف، أي: ترعى ماشيته أنف الكلأ. وكأس أنف: مستجدّة للشرب فيها لم تستعمل [2] قبل هذا الوقت. وقولهم: فعله آنفا، بالمد وكسر النون، من هذا أيضا، وهو أول الزمان الذي أنت فيه.
ويقال أيضا: افعل ذاك من ذي قبل، بفتح القاف والموحّدة، وهو اسم مصدر لأقبل إقبالا. أي: في زمان ذي إقبال.
وفي فصيح ثعلب: لا أكلمك إلى عشرين ذي قبل، أي: إلى عشر ليال من زمان ذي استقبال، أي: من مستقبل الشهر.
والبيت من أبيات ثمانية للفند الزّمّانيّ، أوردها أبو تمام في «مختار أشعار القبائل» وفي «الحماسة» ، وأولها [3] :
أيا طعنة ما شيخ ... كبير يفن بالي
تقيم المأتم الأعلى ... على جهد وإعوال [4]
(1) في النسخة الشنقيطية: = من زمان =.
(2) في النسخة الشنقيطية: = لم يستعمل =. وهو تصحيف صوابه من طبعة بولاق.
(3) الأبيات للفند الزماني في الحماسة برواية الجواليقي ص 154وشرح الحماسة للأعلم 1/ 306305وشرح الحماسة للتبريزي 2/ 5251وشرح الحماسة للمرزوقي ص 538.
(4) في طبعة بولاق: = على عهد =. وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية والحماسة للتبريزي والمرزوقي.