البحر:
أرى الشاعرَ المِلحيَّ راحَ بنا صَبَّا … نباغضُه عَمْدًا فيوسِعُنا حبَّا
دعانا ليستَوفي الثناءَ فأظلمَتْ … خلائقُ تستوفي لِصَاحِبها السبَّا
تيمَّمَ كَرخايافجاد قَليبُها … عليه وما شُربُ القليبِ لنا شُربا
وأحضَرَنا محبوسةً طولَ ليلِها … معذَّبةً بالنارِ مُسْعَرةً كَرْبا
تحتَّتَ من رَطْبِ الذُّؤابَةِ لحمُها … ومن يابسِ الحَبِّ الثقيلِ لها الحُبَّا
وساهرَها ليلًا يُضيِّقُ سِجنَها … فلما أضاءَ الصُّبحُ أوسَعَها ضَرْبا
إذا مسحَتْها الرِّيحُ راحتْ كأنما … تُمسِّحُ موتَى كشَّفَتْ عنهم التُّربا
وداذنةٍ تنهَى الصَّباحَإذا بدا … وتُفسِدُ أنفاسَ النَّسيمِإذا هَبَّا
شَرابٌ يفُضُّ الطينُ عنهإذا بدا … ثلاثةَ أيامٍ وقد شَبّ لا شبَّا
يُمدُّ بأطرافِ النهارِوما افتَرى … ولا كانَ خِدْنًا للزُّناةِ ولا تِربا