فهرس الكتاب

الصفحة 904 من 922

وتؤكد الحرب الباردة ذلك. فقد تصدت الولايات المتحدة للشيوعية لتدافع عن الملكية الخاصة والاقتضاد الحر من جهة، ولأن الشيوعية تشكل عاملًا للتوسعية الصينية والسوفياتية من جهة أخرى. ولقد اعتُبرت الكتلتان الصينية والروسية منافستين من الناحيتين السياسية والاقتصادية، وتشكلان تهديدات عسكرية محتملة.

ومعظم الحركات الثورية التي تنفجر في العالم، هي إما شيوعية تمامًا، أو ذات ايديولوجية ماركسية - لينينية، أو على الأقل ذات ميول اشتراكية (أي أنها تهديد للاقتصاد الحر) ولذا فإنه من غير المدهش أن نرى الولايات المتحدة تتصدى لها. والمثلان الرئيسيان على ذلك هما فيتنام والكونغو. وحتى عندما لا يكون الهدف الثوري هو الاشتراكية، بل الاستقلال الاقتصادي أو عدم التبعية السياسية، فإن الولايات المتحدة، الراغبة في ضمان استثماراتها وتوسيع نفوذها وأسواقها، لا نستقبل أي ثورة بالترحاب [1] .

والنتيجة: أن مصلحة الولايات المتحدة الأمريكية وسياستها، تصطدمان مع ثورة الجماهير المسحوقة في البلدان النامية. والنهاية المنطقية هي تمامًا ما حدث في فيتنام، أي المواجهة بين الغنى والنفوذ والقدرة الصناعية التسلح الحديث، وبين حركات حرب العصابات في كل المناطق، حيث تتواجد مصالح أمريكية هامة.

وتقودنا دراسة حركات حرب العصابات، في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية، إلى الاستنتاج التالي: إن الولايات المتحدة تتقدم ببطءنحو نزاع عالمي الطابع، لا يمكن أن تربحه.

وليست أسباب هذا الاستنتاج غامضة.

إن حرب العصابات، كما رأينا، حرب شعبية بشكل أو بأخر. إنها صراع الأمم ضد المعتدين الأجانب، كما رأينا، أو أنها أجزاء ثائرة من مجتمع ضد الطبقات الحاكمة، نزاع بين المستَغلين والمستغِلين، بين المحكومين والحاكمين.

(1) لا شيء يكشف موقف واشنطن، مثل تدخلها المسلح في جمهورية الدومينيكان، فتحت تأثير الخوف من (كوبا جديدة) انفعت إدارة جونسون في العدوان، متجاهلة كل اعتبارات السيادة الوطنية والقانون الدولي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت