وطبيعي أن تنجم عن ذلك مشاكل سياسية. فللتنازل عن أقسام هامة من الاقتصاد الزراعي انعكاسات لا بد أن تظهر. وتقوم الفئات التي تتأثر مصالحها من هذا الوضع، بالضغط على الحكومة، وقد تبدأ البحث عن بديل سياسي. ويؤثر تدهور الوضع الحكومي على الرأي العام، ويقسم الناس، وتتشجع العناصر الأكثر تطرفًا غب المدن، ويتصاعد الشعور الثوري الذي تؤججه الحركة السرية، ويزداد قلق الحكومة أكثر فأكثر، وتميل إلى تصعيد تدابيرها القمعية.
في مثل هذه الظروف، تنسحب القوات العسكرية إلى التجمعات السكنية الكبرى متخلية بذلك عن الأرياف للثوار، الذين تتسع مصادر تموينهم ومنابع متطوعيهم، وتغدو عصابات الثوار جيشًا، فيستولون على القرى الكبرى، وينسفون الجسور، ويقطعون الطرقات والسكك الحديدية، ولا تلبث التجمعات السكنية الكبرى أن تجد نفسها شيئًا فشيئًا مخنوقة اقتصاديًا، وتغدو القوافل العسكرية عاجزة عن الحركة دون التعرض للخطر.
وقد لوحظ هذا السياق سابقًا في نصف الكرة الغربي، وهو جار حاليًا في جنوبي شرقي آسيا، إلا أنه لا يمثل بالضرورة السياق الوحيد الذي يمكن أن تتبعه حرب ثورية. وهل يمكن القول أن الولايات المتحدة نفسها منيعة على ذلك؟ إن تعقيدات المجتمعات الحديثة المدينية الصناعية، تجعلها حساسة جدًا إزاء التخريب على نطاق واسع، ولم يغب ذلك عن بال متطرفي الحركة الوطنية السوداء، الذين لا يمثلون عددًا كبيرًا، ولكنهم شديدوا التعصب. ولقد اكتشف مؤامرة غريبة في شباط 1965. وهي تعطينا فكرة عن نواياهم. ويقال أنهم كانوا ينوون نسف (تمثال الحرية) في نيويورك، و (جرس الحرية) في فيلادلفيا وتمثال جورج واشنطن. وفي مقال في Esquire، ظهر في تشرين الأول 1964 تحت عنوان (الأسود الأمريكي، صيني وأحمر) ، كتب الصحفي الزنجي (وليام وورثي) ما يلي:
(أعلنت حركة العمل الثورية، معتمدة على الدعم المالي والمادي الآتي من آسيا وأفريقيا، ضرورة استعمال القدرات الأساسية الثلاث التي يملكها السود، وهي:
1.القدرة على توقيف الآلية الحكومية.