الريفيين المبعثرين هي أكثر ملاءمة من منطقة فيها تجمعات سكنية عظيمة، تفصلها مساحات مزروعة غير مسكونة.
ويجب أن تقوم هذه الأرض ملاجئ طبيعية، وعوائق تحدّ من التحركات العسكرية، كالجبال أو المستنقعات العصيّة على الدبابات والشاحنات. وتسمح الأحراج والأدغال بالتخلص من المرصد الجوي، وتشكل الغابات منطلقًا للهجوم السريع والمضمون على السكك الحديدية والطرق، ونصب الكمائن للوحدات الصغيرة.
ولا بد من وجود ما يكفي من المجال للمناورة الحرة، دون أن الخشية من خطر الوقوع في حصار لولبي. وكلما ازداد قطاع العمليات اتساعًا، كثرت صعوبة الاستدلال على الثوار من قبل الجيش، ولا بد للحكومة عندها من تشتيت قواتها وتطويل اتصالاتها.
ومع ذلك فإن ثوار العصابات لا يستطيعون انتقاء المنطقة الأكثر بعدًا أو وعورة بحثًا عن الأمن، إذ لا بد لهم من البقاء على اتصال دائم مع السكان، حيث يجدون معين المتطوعين، ومصادر التموين، وحيث يمكنهم اختيار المراسلين الذين يؤمنون استمرار اتصالهم مع الحركة السرية في المدن.
وتفرض تلك الضرورة اختيار اقليم ذي سكان ريفيين مبعثرين ما أمكن، على أن يتواجد فيه عادة ملاجئ طبيعية، وعوائق على تحركات العدو، بالإضافة إلى ميزة أخرى هي أن إقامة الحاميات الحكومية فيه تكون مكلفة اقتصاديًا.
إن بإمكان هذه الحاميات أن تستقر في التجمعات الريفية الكبيرة، وليس في الدساكر المتناثرة. إذ تضطر عند الاستقرار في الدساكر إلى الانكماش إجباريًا، وتقليص عددها حتى بضعة رجال يسهل قتلهم أو القبض عليهم والاستيلاء على أسلحتهم، الأمر الذي يمنح الثوار نجاحًا جديدًا يساعدهم على نشر دعايتهم.