[وفي 26 تشرين الثاني، أُعلنت الأحكام العرفية في الجزيرة، وتلقى جهاز الشرطة سلطات استثنائية، ومُنعت الإضرابات، وأضحى الموت عقوبة لحمل السلاح. ورد الجنود البريطانيون على اغتيال رفاقهم، بأن تصرفوا حيال السكان المدنيين كما تصرفت (فرقة البلاك والتانز) في ايرلندة، فأوقفوا الشاحنات المتجهة إلى الأسواق، ونشروا ما تحمله من ثمار وخضار على الطرق، وانتهكت حرمات المنازل، وأُتلفت الممتلكات، على نطاق واسع، واعتقل المشبوهون والموقوفون عدة أشهر دون محاكمة. ويختصر غريفاس الموقف بقوله: (لقد تصرفت قوى الأمن بشكل وكأنها تريد عمدًا أن تلقي السكان في أحضاننا) وهذا ما وقع بالفعل] .
[وتوجه غريفاس إلى جبال ترودوس لتنسيق أعمال العصابات، وتعرض للاعتقال في عدة مناسبات. وفي إحدى المرات، وبينما كانت، وحدتان بريطانيتان، مجموع أفرادها سبعمائة رجل، تبحث عن الثوار، اقتربت أحداهما من الأخرى. وسط الضباب لمحاصرة ثوار العصابات، وتملص الثوار بسرّية، واشتبكت الوحدتان مع بعضهما بالنيران لمدة ساعة، قبل أن تدركا خطأهما، وسقط من جراء ذلك أكثر من خمسين قتيلًا وجريحًا] .
أقول: هذا يمكن تكراره مع تعدد وحدات الأمن في بعض البلاد وعدم مركزيتها، مثل ما هو عندنا في بلاد الشام: الأمن السياسي، الأمن العسكري، أمن الدولة، المخابرات العامة، أمن القصر الجمهوري، أمن القوى الجوية، والأمن الما أدري ايش، 600 جهاز أمن ليسوا مرتبطين مع بعضهم مركزيا، بعضهم عندهم أسماؤنا نحن ملاحقون عند جهاز، وغير ملاحقين عند جهاز آخر.