[واشتد الاضطراب السياسي، وفاقم البريطانيون الموقف بمحاولات غير موفقة لمنع التظاهرات، حيث اختاروا أسوأ اللحظات للإعلان عن صدور حكم الإعدام على ميخائيل كارواليس (البطل الأول للثورة) ، ونفذوا الحكم في 28 تشرين الأول، يوم العيد الوطني القبرصي، يوم ذكرى رفض إنذار دول المحور لليونان في العان 1940. وأعلن هاردينغ منع كل التظاهرات في الشوارع العامة، ورد غريفاس بأن دعا القبارصة للتصدي لذلك المنع، ونتج عن ذلك مجموعة من الاصطدامات، ففتح الجنود النار، وسقط ثلاثة من الجرحى، واعتقل أكثر من ألف شخص] .
هنا الرجل دعى للتصعيد في توقيت مدروس، دعى الناس للتظاهر والإضراب ومواجهة منع المظاهرات، لأنه يعلم أن الناس ستتجاوب، وقلنا أنك عندما تنادي الناس للجهاد وتستنفرهم وتخطيء في الحساب فلا يستنفرون، فأنت تعطي إشارة للعدو: أنا ضعيف ممكن تضربني الآن!
فأي إعلان ونداء للجهاد في البلد أو على صعيد العالم الإسلامي يجب أن يسبقه دراسة مستفيضة لإمكانية تجاوب المسلمين، حتى لا تغري العدو بضعفك، وإلا أنت تقدم هدية للعدو، استفتاء شعبي بأنني ضعيف تعال اضربني!
والآن عندما نكلم الناس في قضية المقدسات، وهي أكثر شيء يمكن أن يثير المسلمين ولا يتحرك الناس للمقدسات= فهذا يغري العدو بمناسبة الوقت لهدم المقدسات وحرق كل شيء، فيكون خطئا في التوقيت، وخطئا في امتلاك زمام المبادرة، فهذا درس يمكن أن نستفيد منه.
[وهكذا انشغلت القوات البريطانية في المدن، وأمر غريفاس بهجوم على مستوى الجزيرة. وفي 18 تشرين الثاني، أُلقيت أكثر من خمسين قنبلة في أكثر من ثلاثين مكانًا مختلفًا، وتمت عدة مئات من الهجمات في أسبوع واحد، وتدمر أكثر من نصف مركز البريد في نيقوسيا، ونقلت قنبلة وزنها ثمانية أرطال في سلة على دراجة إلى معسكر (كيكو) في ضاحية نيقوسيا، فنسفت سقف