فهرس الكتاب

الصفحة 795 من 922

ثم لما خرجوا أُفرج عن بعضهم، فسافر إلى الأردن، وتابعوا المسألة بالطريقة التي دمرت كل شيء.

ليش؟ لأنه جناح سياسي ليس له علاقة بالأهداف التي حُمل السلاح من أجلها، وليس مقتنعا ولا يُدار من قبل العسكريين.

ولما فاوضوهم مرة أخرى في ألمانيا مع المخابرات السورية في سنة 1984 وأعلنوها في بيان، كانت نفس النتيجة، ولما فاوض مؤخرا الشيخ عبد الفتاح أبو غدة النظام السوري في سنة 1994، كانت النتيجة أسوأ بمائة مرة، لأنه تفاوض من غير عمل عسكري أصلا، فهي عملية استسلام غير مشروط.

كما لما فاوضوا -إذا صح الخبر- ممثلي الجماعة الإسلامية في مصر في السجن، واحد جاء يقول للخصم: خلاص أنا وضعت الحرب من طرفي، ولا أريد شيئا، حتى لا أريدك أن تخرجني من السجن، لم يذكروا في المطالب أن يخرجوهم من السجن.

فعملية المفاوضات مع الأجنحة المسلحة هذا علم قائم بذاته، وإلا تحول إلى مقتل.

أما المثال الثاني: فكان أشرف بكثير، لأن مشايخ حلب من الصوفية وعلماء المساجد كانوا يفاوضون المخابرات نهارا، ويجتمعون بعدنان عقلة ليلا، ويرسلون لهم مراسلين، ويجمعون التبرعات من المساجد ومن تلاميذ الطرق، ويناورون الدولة.

ولما علموا حكاها لي أبو النصر البيانوني -رحمه الله- بنفسه، رغم الخلاف الذي صار بينه وبين"الطليعة"، كنت أتوسط بينه وبين عدنان عقلة لإصلاح الوضع بين الجبهة الإسلامية بتاع العلماء، و"الطليعة"في الأردن، قال لي: (ذكّر عدنان، أليس لما كنا نفاوض الدولة، وكنا ندفع ثمن 24 قاعدة في مدينة حلب من أموال المساجد التي جمعناها؟) ومع ذلك، قال لي أبو النصر: (أنا كنت مدير الثانوية الشرعية ولزمهم قاعدة، فأخذت ميزانية الثانوية الشرعية 300 ألف ليرة نشتري بها قاعدة، ولو جاءني تفتيش على المدرسة كنت هروح على الإعدام) كل الأموال أعطاها للثورة.

فكان وقوف المشايخ لما فاوضوا الدولة وقوفا مشرفا، وليس كما فعل الإخوان، بل كانوا جريئين جدا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت