فهرس الكتاب

الصفحة 756 من 922

الرجل يستطيع أن يكتب، ويستطيع أن يعبر عن آرائه وعما يريد، ويعرف كيف يستجيش ويحرك الناس بالاتجاه الصحيح، فنتذكر لماذا كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يعين في كل بعث ثلاثة: أمير الجيش وخطيب الجيش وشاعر الجيش، لأنه بقدر ما يرفع هذا من معنوياتك ينقص من معنويات الخصم، ولذلك كان الرسول عليه الصلاة والسلام يقول لحسان بن ثابت:"اهجهم فهو أشد عليهم من وقع النبل"لأن العدو نفسه يقدر الكلمة، وهي تؤلف الرأي العام الداخلي والرأي العام الخارجي.

الرجل هنا يمارس عمليات قتل وإرهاب، وببلاغة بسيطة بأربعة أسطر، أعلن أن القتلى بتوعنا مش أسوأ من القتلى بتوعكم، بالعكس نحن نقوم بعملية انتقائية في القتل، أنتم قاذفات طائراتكم تقتل الناس بلا تمييز.

[هذه السطور مأخوذة من مذكرات الجنرال غريفاس، القائد السابق لمنظمة أيوكا[1] . وقد كان غريفاس النموذج الحق للعسكري المحافظ، فقد اعتبره الشيوعيون اليونانيون فاشيًا وشوفينيًا، لكن فلسفته في الإرهاب كانت قريبة من فلسفة الفوضويين الذين يرون بأن الدولة إنما تمارس سلطتها بالتهديد باستعمال القوة: فرجل الشرطة العادي هو المنفذ والرمز في الوقت نفسه، والمسدس الذي يحمله في حزامه هو للتخويف، وفي الحالة القصوى لقتل من يقاومه. فإذا كانت سلطته غير مشروعة، وكانت ممارسته لها بدون موافقة المحكومين، أفلا يصبح من العدل والطبيعي مجابهة القوة بالقوة، وقتل رجال الشرطة كما يُقتل اللصوص، ومحاربة المغتصبين مثل محاربة المعتدين؟].

هذه فلسفة المقاومة.

(1) أيوكا (Ethniki Organosis Kyprion Agoniston) E.O.K.A المنظمة الوطنية للمحاربين القبارصة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت