وضعت فرنسا مليونا في الجزائر، وفي الهند الصينية في نفس الوقت وضعت نصف مليون، فالدول الاستعمارية لم تصل إلى هذه الحضارة وحصدت نتيجتها إلا بجهودها ودماء أبنائها، فلقد مارس أجداد هؤلاء من البسالة والتضحية قدرا عظيما جدا، حتى أبناؤهم الآن يشربون دماء أبنائنا.
[وقد ألفت باريس نفسها أخيرًا أمام اليم: فمن جهة السمعة الفرنسية، والثوار الطبيعية الجزائرية، والوزن السياسي لمليون من المستوطنين الفرنسيين، ومن جهة أخرى الفوضى السياسية، والتوتر الدائم، والنزيف القاتل للاقتصاد الوطني.
لقد أدت حرب البرغوث إلى إصابة فرنسا بنزيف سبب لها فقر دم اقتصادي خطير، وولدت حمى سياسية قادت الوطن الأم إلى حافة الثورة. وكان ديغول قد وصل إلى السلطة على أمل أن يصل إلى حد ما للأزمة، وكان خياره حاسمًا، باتجاه السلام في أفريقيا الشمالية، وعرَّض نفسه من جراء ذلك للدخول في حرب مع القادة العسكريين الذين اختاروه].
هذا ديجول الذي يقول أنه اتجه للسلام كان ذكيا جدا، وله قول الآن فهمناه، عندما قال: (يريدون الجزائر، سنعطيهم إياها ونستردها بعد ثلاثين عاما) ، الجزائر أخذت الاستقلال في 1963 حط عليهم 30 سنة يبقة 1993، في سنة 1993 كانت فرنسا تسترد الجزائر لما بدأت انتفاضة الإخوة، وكانت هي المدة اللازمة -بعد معطيات دقيقة- لتفتيت الجزائر وضرب البنية الوطنية، ثم تحتاج لتدخل فرنسا مرة أخرى.
تماما كما أعطوا السلطة الوطنية الآن، وهناك بحث عجيب طلبته من صاحبه، وهو: كيف أشرف ياسر عرفات -وقضية اتفاقية أوسلو- على تفتيت البنية التحتية تماما لسرايا الجهاد الموجودة في غزة، ولكتائب عز الدين القسام الموجودين في غزة والضفة؟ كيف فتتوها تماما؟ وحتى للجماعات العسكرية اليسارية؟ ولم يكن لليهود أن يفعلوا ما فعلته السلطة الوطنية.