الشاهد في الموضوع، هذه الاستجاشة هامة جدا، لكن أنت تقول له: هم أخرجوك، تعال عندنا ولا ترجع لمن أخرجوك، وهو كل يوم والثاني رافع سماعة بيحكي مع أمه وبيحكي مع الآخر ويذوق مرارة الإخراج.
الرسول عليه الصلاة والسلام، وهذه قضية نفسية جدا لابد أن نفهمها، أنا كنت أعجب من بعض السوريين يقول: أنا والله ليس عندي عاطفة ارتباط بالبلد، الآن قاعدون في أحسن أرض في مكة والمدينة وعم بيشتغلوا بعقود عمل، وبيجيب لك كمان دليل شرعي أن أرض المسلمين واحدة وبلد المسلم ووطنه عالميا ليس لي أرض أسميها بلادي، ولكن الرسول عليه الصلاة والسلام لما خرج من مكة التفت إليها وقال:"والله إنك لأحب أرض الله إلي، ولولا أن أهلك أخرجوك منك ما خرجت".
حتى امرؤ القيس لما ذهب يستنجد بالروم والقضية في هذه المعلقة الشهيرة، لما التفت إلى جبال نجد قال:
قفا ودعا نجدا ومن حل بالحمى ** وقل لنجد عندنا أن يودعا
الشاهد أن الارتباط بالأرض فطرة، والارتباط بالقوم فطرة، واالإحساس أنه يريد أن يرجع ويدافع عن قضيته فطرة، يجب فقط أن نبني مخططا أمميا ونسد به الساحة العالمية، وهذا منعكساته كلها إيجابية، بهذا الانتشار الذي تستطيع أنت أن تعمل فيه.
فواحد لا يشتاق لبلده= هذا فطرته منكوسة، قضية الاشتياق لبلده والارتباط بوطنه هذه فطرة سليمة الله سبحانه وتعالى خلقها، إذا ازدادت تتحول إلى جيفة كما وصفها الرسول عليه الصلاة والسلام، أو لو أصبحت أصلا للولاء والبراء، أما هي ففطرة سليمة.
الشاهد في الموضوع أن قضية الانتماء هذه يجب أن يكتب فيها بحث، ويتعامل معها بدقة أيضا.