ولا من الغرب معظم أقاربه لا يحضرون عرسه مهانة، لأنه أهان الجهة كلها لما تزوج من المنطقة الأخرى. فهذه الأمور ترسخت.
الدولة الأموية الفتية كانت أحد أسباب دمارها في الشام: الصراع بين القيسية واليمنية من أصول العرب، وكان سبب دمارها في الأندلس بعد ما قامت الدولة مرة أخرى هناك أيضا: الصراع بين القيسية واليمنية، ثم بين العرب والبربر من المسلمين.
هذه القضية معضلة يجب أن نبحثها بحثا دقيقا جدا ونوظفها، لأنها لو وظفت توظيفا صحيحا= فلا يمكن القضاء عليها، وسيدمر أي نظرية أممية.
واستخدامها على الطريقة التي استخدم بها خالد بن الوليد -رضي الله عنه- في حروب الردة لما ضعف المسلمون،"لتتمايز القبائل، حتى نعرف من أين نؤتى"، فصارت كل قبيلة تصيح يا بني تميم يا بني فلان: لا يؤتى المسلمون من قبلكم فصمدوا، فاستخدمت استخداما صحيحا.
لما استخدمت على الصعيد الفردي استخداما خاطئا، كانت طريقة الرسول عليه الصلاة والسلام في التعامل معها شديدة جدا وقاسية جدا، رغم أدب النبوة ورغم الصيغ اللطيفة جدا للحديث النبوي، قال:"لينتهين أقوام عن الفخر بآبائهم أو ليكونن عند الله من الجعل"يعني الصرصور"يدهده الخرء بأنفه"يعني يعبث في القاذورات، لأن مسألة القومية والقطرية والانتماءات= قاذورة، يلعب بها حتى يثير النتن، وهو صرور جُعْل، بل قال:"من رأيتموه يدعو بالآباء فأعضوه بهن أبيه ولا تكنوا"، يعني قولوا له عض فرج أبيك، بلغة أهل البلد التي يفهموا بها الفرج أنه ذكر الرجل.
وأنا سمعت الشيخ عبد الله عزام وهو من أهل الشام يقولها هكذا بصريح العبارة كما يفهمها أهل الشام قال: سمعت الشيخ الألباني -مع أني لا أحب أن أستشهد به ولا بأمثاله- سمعته يقول: شرح هذا الحديث أن يقال له: عض عير أبيك، وهذه أقبح صيغة لتسمية الفرج عند أهل الشام، يعني أنا أبو فلان وأنا أبوي فلان، قل له: طيب خد ابوك وافعل كذا، حتى تحطم هذه النعرة في نفس الشخص، لأنها خطيرة، قال الرسول عليه الصلاة والسلام:"دعوها فإنها منتنة".