عليه وسلم مسنودا إليه، وأرى أنك إن فعلت ذلك توشك أن تضرب آراء الصحابة والناس في بعضها، فيصير عندك مشكلة.
فإذا جئت أنت إلى منطقة وستقاتل في منطقة كلها مذهبها مالكي، أو في منطقة وسط آسيا الترسكتان والطاجيكستان كلها مذهبها حنفي، واعتبرت مفتاح الصراع بينك وبين الحكومة أن تحمل الناس أصلا على أن يتبع السلف في فهمك أنت، حتى لو كان أصح، وتترك العركة الأساسية= مش فقط راح لن تجند أحد في المعرك، بل ستتحول المعركة تلقائيا إلى معركة بينك وبينهم، خصوصا أن الـ BBC بالبشتو، والـ BBC بالفارسي الناس هنا لا تعرف تعد من واحد إلى عشرة وتعرفهم.
طلعت ذات يوم رأيت واحدا يعمل هنا في الطين، قلت أبشره: سمعت الخبر، أن زلزالا ضرب منطقة رباني وفي 4 آلاف خبر، قال لي: أنت سمعت من الـ BBC؟ هكذا أول سؤال، يعني لم يكتف أني جئت لأبشره، لابد من البي بي سي.
هذه الـ BBC كانت تعزف على مشكلة الوهابية والمذاهب هنا في أفغانستان 6 ساعات في اليوم! وللشيخ عبد الله عزام كلام طويل في هذا، غالبه صحيح، وفيه أشياء ليست صحيحة، وقد تحطمت كل إمكانيات إفادة الأفغان من العرب بسبب هذه المشكلة، وانقطع البث والاستقبال.
حتى حكى لي أخونا أبو حفص الكومندان قال لي: دخلنا في منطقة في وسط أفغانستان، وكان معنا أخ مصري، وصف لي شكله قال: كان طويلا جدا وأصلع ويلبس صدرية هكذا قصيرة وجلابية من البلد، ولما وقف شكله خلى الناس تنظر إلينا، فقال لي: رفع يديه بالتكبير وجهر وصلى بطريقتنا وكبر وقال: آمين، قال لي: وجدت واحد أفغاني جالس القرفصاء على طريقتهم ينظر هكذا بدهشة، وأنا بجانبه، فلما خلص كان بيعرف يتكلم عربي قال له: ده كفارستان كبييييير! جاء يستهزئ بصلاتنا.
والقصص كثيرة جدا، في لحاق بعض فروع الفروع واعتبار منهجك فيها، حتى وهو الأصوب وهو الأصح، لكن يجب أن تدخل على الناس بتدرج، وهذا الذي قاله علي بن أبي طالب رضي الله عنه: (أتحبون أن يكذب الله ورسوله، خاطبوا الناس على قدر عقولهم) . ومن فقه هذا القول أن تقرأه بالعكس