فهذا مثال أخذته بالسماع، ومثال آخر سمعته من صاحبه أخ كان معنا في الأردن قال لي: أنا كنت معهم في الجناح الذي فيه إبراهيم اليوسف، فمرة نسافر من منطقة إلى منطقة، وأهل المدينة يلبسون لباسا عربيا طويلا فضفاضا وسراويل شبيهة ببتاع الأفغان، فيستطيعون أن يحملوا الكلاشينكوف تحت الملابس، فحاطط الكلاشينكوف وشافني إبراهيم اليوسف مرتعد يعني مرعوب وأنا ماشي، فقال له: مالك؟ قال له: بس خايف لأن معي سلاح وخايف حد يوقفني وأول مرة وكذا، قال له: طيب طلع البندقية وحطها على كتفك، قال له: كيف؟ فحمل الكلاشينكوف ومشى، قال: طول ما أنا ماشي بسمع شتم الناس شوف عامل حاله مخابرات، حتى عدوا من جنب ناس، ربما في ردع بين أجهزة الأمن وبعضها لجان شرطة ما يتجرأ أن يقول له مين أنت؟ لأن ممكن واحد من المخابرات يبصق على واحد من الشرطة، واحد من الأمن السياسي يبصق على واحد من المخابرات، واحد من الأمن العسكري يبصق على واحد من الأمن السياسي، وهكذا، فكانوا يستخدمون هوية هذه الأجهزة، فالشيخ قال له بعد ما عبروا: خلاص ارجع رجع الكلاشينكوف، هاي والكلاشينكوف برة ما حدا حكى معك، فوالكلاشينكوف جوة هيحكوا معك؟!
فهذا كان يتم داخل المدينة، فالناس وجدت حلولا للتعايش مع هذا الواقع، ومعنوياتهم مرتفعة، وصنعت حرب عصابات نموذجية، وأنا لم أحكِ إلا باب الفضائح في هذا الكتاب، ما حكيت على كل شيء لأن هذا له تسجيل آخر بده جمع، ولكن أقول أن التربية النفسية القائد أحوج إليها من القواعد، في الدعوات وفي النبوات وعندنا في التنظيمات وفي كل شيء الهرم تلقائي، تجد النخبة والذروة وأحسن شيء قائدا، صحيح؟
الرسول عليه الصلاة والسلام يمثل الذروة في النبوات، ثم الخلفاء الأربعة في الصحابة والعشرة المبشرون بالجنة، المهاجرون والأنصار، أصحاب بيعة الرضوان، وأنت ماشي ماشي حتى تصل إلى عموم المسلمين، فهم اللي فوق أعلى شيء في الشجاعة في الفهم في العقيدة في كل المواصفات هم أحسن شيء.