ففي موضوع علم النفس العسكري أو علم النفس الجماعي إن قلنا بالشجاعة الجماعية، لما يبدأ القصف ويشتغل معه الخوف كل الناس تنظر للقائد، في علامات خوف ولا لأ، كل ما ركبنا الطائرة إذا حصل شيء وارتجت الطائرة كلها، نظر الناس غلى المضيفين والمضيفات مرعوبين ولا لأ، إذا كان المضيف والمضيفة مرعوبين معناها أن الوضع سيء جدا، ولذلك يدرسون هم أنه إذا حدث شيء لا يثيرون ذعرا في الطائرة، وإذا واحد منهم انهارت أعصابه يسحبونه للكابينة بالداخل.
فقضية التوجيه المعنوي للقيادات أمر هام جدا جدا، ولو كنت أتصور أن هذا ممكن لكان يجب أن يُجمع القيادات ويعمل لهم كورس في المعنويات وفي فهم حروب العصابات، ولكن الجماعة لا يرون هذه العلوم، أو مشغولون جدا.
ولذلك قلت لكم أن هذا الذي لا يكتب معنا: إما عبقري مستغن عن الكتابة، ولديه ذاكرة عظيمة جدا تسجل كل شيء، يا إما ليس له أرب في هذه العلوم.
فالقيادات أحوج من القواعد إلى هذه الدروس، مقاتل العصابات مقاتل أيدولوجي عقائدي، لابد أن يتحلى بميزات نفسية ومن صفات الشجاعة والاعتماد على النفس، والكثير من الميزات تؤهله لذلك، ولو لم تدربه أكيد أنت أعددته نفسيا وأيدولوجيا إعدادا صحيحا.
وهذا وجدناه في بلاد الشام، كانت الدوريات والحواجز شيئا مخيفا، ومع ذلك كان التدريب يجري في البساتين، وحكى لي شخص حادثتين عن أخينا إبراهيم اليوسف رحمة الله عليه صاحب عملية مدرسة المدفعية، قال لي: كان يأخذ كل عنصر من عناصره ويشرف على تدريبه بنفسه، ومرة ما صار وقت إلا ووراه موعد مع واحد في سيارة، قال لي: علمه فك وتركيب المسدس في السيارة، فقال له: هذا ما يكفي، هذا المسدس كيف يدور؟ قال له: خلاص اضغط على الزناد واضرب هكذا، قال له: كيف يضرب؟ قال له: طيب افتح الشباك؟ قال ايش؟ قال له: افتح الشباك، والشيخ إبراهيم اليوسف مطلوب يعني وقائد عسكري، فطلع المسدس وأطلق به عدة طلقات وقال له: هيك بيضرب يلا اضرب، الناس اللي فروا والدوريات والسائق قالوا جُن الشيخ، فطلع من المكان وهيجيب كل القضية ورجل مطلوب جدا.