فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 922

الجهاد لإقامة الدولة الإسلامية واجب، والجهاد لنصب الإمام المسلم واجب، والجهاد لتحكيم شرع الله واجب، ولكن هل هذا ينسخ وجوب الجهاد دفاعا عن المال؟ أو وجوب الجهاد ردا عن المظالم؟ هذه قضية وهذه قضية، وهذه فريضة وهذه فريضة.

يقول: وأما دفع الصائل عن النفس، لقوله تعالى (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما عتدى عليكم) ، ولقوله تعالى (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) ، وقد تراوحت أقوال العلماء في حكم دفع الصائل عن النفس بين: الإجازة والوجوب، وقد ذهب الجمهور للوجوب، وقال ابن تيمية رحمه الله:

أن الإنسان إذا صال صائل على نفسه جاز له الدفع بالسنة والإجماع، وقال رحمه الله: وأما إذا كان مقصوده قتل الإنسان جاز الدفع عن النفس، وهل يجب عليه؟ على قولين لأهل للعلماء في مذهب أحمد وغيره. قاله في"الفتاوى".

وقال النووي رحمه الله: وفي المدافعة عن النفس بالقتل خلاف في مذهبنا ومذهب غيرنا، يعني: بين الجواز والوجوب، هذا في"شرح صحيح مسلم".

وقال الترمذي رحمه الله: وقد رخص أهل العلم للرجل أن يقاتل عن نفسه وماله، كما في"شرح سنن الترمذي".

وأما دفع الصائل على العرض فلقوله صلى الله عليه وسلم:"من قتل دون أهله فهو شهيد"، وقد اتفق الفقهاء على وجوب دفع الصائل على العرض، ولو أدى ذلك إلى قتله، قال النووي رحمه الله: وأما المدافعة عن الحريم فواجبة بلا خلاف، كما في"شرح مسلم".

وهذا الدفاع الواجب قد يكون من قبل المرأة التي هي بصدد الاعتداء على شرفها، أو من قبل زوجها، أو أقاربها، أو من قبل أي مسلم لا يمت إليها بقرابة، وذلك لأن الأعراض حرمات الله في الأرض، ولا سبيل لإباحتها بحال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت