وقال صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع:"فإن دمائكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا، فليبلغ الشاهد الغائب"رواه الشيخان.
وقال صلى الله عليه وسلم:"من قتل دون دمه فهو شهيد، ومن قتل دون عرضه فهو شهيد، ومن قتل دون ماله فهو شهيد"الذي يقتل دون ماله مسألة ظاهرها ليست عقدية، ولكن لأمر الرسول عليه الصلاة والسلام بأنه عليه أن يدفع عن ماله، وإخباره بأنه لو قتل دون ماله فهو شهيد= صارت مسألة عقدية، وصارت من صميم الدين، لأنك تدفع عن معصوم شرعا، وبهذه النية يصبح القتال شرعيا.
وقال صلى الله عليه وسلم:"من قتل دون مظلمة فهو شهيد"أخرجه النسائي.
مطلق المظلمة، قال العلماء: فدل هذا الحديث على أن له القتل والقتال، أي: في دفع المظلمة.
وقد بوب الإمام البخاري في صحيحه: باب من قاتل دون ماله، قال ابن حجر: قال ابن بطال: أدخل البخاري رحمه الله هذه الترجمة في هذه الأبواب ليبين أن للإنسان أن يدفع عن نفسه وماله ولا شيء عليه، فإنه يكون شهيدا إذا قتل في ذلك، فلا قود عليه ولا دية إذا كان هو القاتل، وقال ابن حجر أيضا: قال ابن المنذر: والذي عليه أهل العلم أن للرجل أن يدفع عما ذكر ماله أو نفسه أو حريمه إذا أريد ظلما بغير تفصيل."فتح الباري" (5/ 156) .
فأما دفع الصائل عن الدين= فداخل في عموم قوله تعالى (فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين عسى الله أن يكف الذين كفروا والله أشد بأسا وأشد تنكيلا) ، ولقوله صلى الله عليه وسلم:"من قتل دون دينه فهو شهيد"، وقد انعقد الإجماع على وجوب ذلك، قاله ابن تيمية في"الفتاوى الكبرى".
قال ابن تيمية رحمه الله: وأما قتال الدفع فهو أشد أنواع دفع الصائل عن الحرمة والدين واجب إجماعا، فالعدو الصائل الذي يفسد الدين والدنيا لا شيء أوجب بعد الإيمان من دفعه، فلا يشترط له شرط، بل يدفع بحسب الإمكان، وقد نص على ذلك العلماء أصحابنا وغيرهم.