[قد يبدو كثير من ذلك بديهيًا. لكن علينا الإشارة إلى نقاط هامة، يتصادم بعضها مباشرة مع العقيدة العسكرية التقليدية] .
رغم أن هذا بديهي ولكنه ككاتب أمريكي يذكر نفسه، أن هذه الفلسفة تتصادم مباشرة مع عقيدتهم القتالية كترتيبات جيوش غربية، ويهمنا جدا لما يتكلم واحد غربي عن نقاط ضعفه، لأنه يكشف لنا سوأته ويدلنا كيف نعمل، وهذا الكتاب أهم ما فيه هو هذا، أنه يكشف نقاط ضعف المجتمع الغربي الصناعي تجاه حرب عصابات.
فيقول الكاتب مبرزا أهم نقاط التناقض مع الأسلوب الغربي:
[مع أن الحرب المتحركة التي يقوم بها الثوار (في المرحلة النهائية) تشابه حرب القوات النظامية، فإنها تبنى على استراتيجية حرب العصابات، وتسعى إلى أهداف مختلفة، إلى حد ما عن أهداف الحرب النظامية. فالثوار يندفعون من المناطق الريفية نحو التجمعات السكنية ثم نحو المدن، وهم يحتلون المرتفعات والأحراج قبل أن يستولوا على الطرق.
ويختلف تصرفهم هذا كليًا عن الاستراتيجية الغربية التي تسعى أولًا إلى مسك النقاط القوية (مراكز صناعية، عقد المواصلات، التجمعات السكنية الكبرى) ولا تنظف الأرياف إلا متأخرة. وليست النقاط القوية مما يهم الثوار، بل الأرض التي لا يستطيع العدو منازعتها عليها، دون أن يتعارض مع مبادئه، أي دون أن يمدد خطوطه، ويضعف قوته الهجومية .. وهكذا فالتسلسل عند الثوار هو الأرياف أولًا ثم المدن] .
يعني العصابات ليس عندها خطوط إمداد، بل تكاد تكون معدومة خطوط الإمداد، لأن كل واحد أخذ إمداده في جيبه وتحرك.