بل برامج أكثر تواضعا بكثير مما أنت تقول لم تغفل عنها المخابرات، فطبقت عليها النظام الاحتياطي فحطت لها الخط الأحمر والخط البرتقالي والخط الأصفر، وتتركك تلعب بين الأصفر والأزرق، فإذا وصلت إلى الأصفر والبرتقالي، تبدأ عملية الحصر، ثم لما تنتقل إلى التحرك بين البرتقالي والأحمر فتأتي عملية ضربة وقائية من قبل النظام، فيُقتل الدعاة والشيوخ ويُسجن الكتاب ويُفرق الشباب وتعاد الدعوة عشر سنوات إلى الوراء!
فالإخوان المسلمون قبلوا بهذا المنطق، حتى قال قائلهم وكتب فيه كتابا عنوانه"من السجن إلى الدعوة"، قلت له: أنا أكمل له هذا العنوان: ومن الدعوة إلى السجن! من السجن إلى الدعوة ومن الدعوة إلى السجن حتى تقوم الساعة!! لم يستطيعوا أن يحلوا هذه المعضلة، والدعوة لما تخرج من السجن تسجل تراجعات منهجية، الإخوان المسلمون اليوم ليسوا إخوان حسن البنا وليسوا إخوان سيد قطب.
فهذه الضربات كيف ستحلها إذا اكتشفونا فجأة، وهذا سؤال منطقي جدا، هل حللت هذه المشكلة؟ مشكلة الضربات الوقائية؟
سؤالي بكل بساطة يعني بالبلدي، لو اكتشف المخطط العظيم هذا في ربع الطريق، أو نصف الطريق، هل نرجع إلى الصفر على طريقة الإخوان المسلمين، وأمامك مئات التجارب في كل العالم الإسلامي، وفي مصر بالذات وفي سوريا؟ أم أنك تقاتل حتى لا نخسر، ثم تتابع نظرية الجهاديين وهي البناء من خلال المعركة؟
فاستغربت أنا جدا أن السؤال استثاره جدا واستفزه، واكتشفت فيما بعد أن السؤال ليس عليه إجابة!
رد علي قال: خلاص خلاص خلاص، أنا اكتشفت أنتم جماعة جهاد، ومخكم جهاد، وتصوركم كله أن أربعة خمسة يجيبوا قنابل وينسفوا نفسهم وينسفوا الآخرين، وأنهى اللقاء لمجرد السؤال، وقال لي: نحن لسنا طامعين في أمثالكم، بل في ناس ليس عندهم هذا التشويش.