فهرس الكتاب

الصفحة 445 من 922

[خلال هذه المرحلة، يشن العدو هجومًا استراتيجيًا يستهدف القضاء على ثوار العصابات، ويتميز نشاطه بمجموعة من أعمال التطويق والإبادة، التي تتضمن احتلال إقليم وتنظيفه مساحة بعد أخرى من الطاعون الذي سببه الأنصار] .

كل تكتيكات مكافحة حروب العصابات تندرج تحت هذا العنوان: (التطويق والإبادة) ، حصر العصابات في زاوية، حصر المجموعات، إغلاق منافذ الشوارع، محاولة تفتيش الناس= كل هذا تطويق.

فمهما حصل من خسائر في العدو في هذا الاشتباك= فاعلم أنك أنت الخاسر في هذه المعركة.

(احتلال إقليم وتنظيفه مساحة بعد أخرى من الطاعون الذي سببه الأنصار) وهذا التمشيط حصل في المدن عندنا في مرحلة بلاد الشام، جُمع الناس وأُمروا أن يشتروا طعاما وشرابا ولا يسمح لأحد أن يخرج لمدة أسبوع، ثم امتد الحصار أربعة عشر يوما، تمشيط من بيت إلى بيت، من بيت إلى بيت، فهذه عملية تطويق وإبادة، فتشوا مدينة عدد سكانها 2 مليون نسمة، فتشوا كل الناس، وهذا شهدته بنفسي، كنت فيها.

[ويطرح هذا الجهد تناقضًا ضمنيًا: إذ يتحول جزء أكبر فأكبر من أرض الوطن إلى (منطقة مؤخرة) بالنسبة إلى الجنود الحكوميين، وهنا تحقق حرب العصابات أفضل تأثيراتها.

وتطوق قوى القمع كثيرًا من مناطق النشاط -دون أن تتمكن من إيقافه- لكنها تتطوق في الوقت نفسه من قبل ثوار العصابات، الذين يستطيعون الإفلات من الطوق بالانتشار وذلك ما لا ينطبق على الجيش. أين الجبهة؟ إنها غير موجودة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت