بدعة المبتدع وفسوق الفاسق وعصيان العاصي، وإنما اعتداء دول عظمى وصائل عظيم متحالف مع سلطة محلية مرتدة هي الخط الأول للحرب وهي الخط الأول للجند.
ثم يأخذ الإخوة بعض كلام قالوه السلف في ظروف كان المسلمون فيها أن هارون الرشيد يبعث كتابا إلى نقفور حاكم الروم يقول فيه: (من هارون الرشيد إلى نقفور كلب الروم، الجواب ما ترى لا ما تسمع) ، حالة عزة للإسلام وعزة للمسلمين يريد بعض الإخوة أن يحملوا قيادتهم ويحملوا المسلمين ويطالبون الجماعات الإسلامية أن تقف مواقف العزيمة، في حين أننا ما زلنا أقرب إلى حالات الفئران التي تهرب من جبل لتختبيء ونطارد من مكان إلى آخر، أحكام العزيمة هذه لا يمكن أن نأخذ بها.
يقول لك: تفعل كذا وكذا وهارون الرشيد فعل كذا والإمام أحمد قال كذا، ويصرف النظر عن المناط الأساسي في حالات بعينها، فهناك أحكام استضعاف وأحكام قوة، وأحكام ممكنة وأحكام غير ممكنة، ونحن نعامل مسلمين والآخر كان يعامل مشركين، وعالم موجود في ظرف يُطبق فيه الشريعة، ونحن كذا، تغير كل هذه الأشياء تجعل الهامش مختلفا، ولكن تبقى الأصول التي نستند إليها في كل أعمالنا مستمدة من ايش؟ من كليات وأصول الشريعة، كل حلولنا نأخذها من الدين، ومن فعل الرسول عليه الصلاة والسلام، ولكن ننتبه إلى فارق المناطات بين حالة وحالة.
قد يقول لي إنسان مثل ايش؟ أضرب لك مثالا صادقا جدا ومؤلما جدا:
أن جريدة ونشرة"الأنصار"التي كنت أكتب فيها مع الإخوة في الجماعة الإسلامية المسلحة في الجزائر، فلما انحرف الوضع أنا توقفت بشدة وتعرضت لضغط شديد جدا لمتابعة الكتابة، وهذا الموضوع سأشرحه في تجربة الجزائر، ولكن أضرب لك مثالا أن أبا قتادة الذي تحول إلى فقيه لندن الهمام كتب في مجلة"الأنصار"بعد ذلك ما يلي:
قال: (وهكذا تهب علينا رياح السلف وأفعال السلف، بل فقه الصحابة وفعل الصحابة، فهذا شاب من الجماعة الإسلامية المسلحة جاء إلى بيته فوجد أن أمه وأباه قد زوجوا أخته من رجل يعمل مع الدولة، فنهاهم فلم ينتهوا، فقتل أباه ثم ثنى فقتل أمه، وهكذا يعيد إلى الأذهان ذلك الصحابي الجليل أبا عبيدة